الأقمار الخمسة
اللهم صلي على محمد وآل محمد وعجل فرجهم

قدومك الينا ووجودك معنا زادنا فرحاً وسروراً
ولأجلك نفرش الارض بدل الثرى زهور
ونتمني لك كل المتعة والفائدة في ربوع منتدانا منتدى الأقمار الخمسة
وان تكون اوقاتك طيبة مفيدة بين هامات صفحاتنا
وننتظر منك كل جديد ومفيدة
بكل الحب والسعادة ...
نرحب بضيفنا العزيز ...
مرحبا بك بين زهور الإبداع ...ورحيق الأخوة.. وشهد المحبة ...
عبر بوابه الصداقة والمحبة والأخوة في منتديات الاقمار الخمسة
اختكم من القطيف
ولاية علي
الأقمار الخمسة
اللهم صلي على محمد وآل محمد وعجل فرجهم

قدومك الينا ووجودك معنا زادنا فرحاً وسروراً
ولأجلك نفرش الارض بدل الثرى زهور
ونتمني لك كل المتعة والفائدة في ربوع منتدانا منتدى الأقمار الخمسة
وان تكون اوقاتك طيبة مفيدة بين هامات صفحاتنا
وننتظر منك كل جديد ومفيدة
بكل الحب والسعادة ...
نرحب بضيفنا العزيز ...
مرحبا بك بين زهور الإبداع ...ورحيق الأخوة.. وشهد المحبة ...
عبر بوابه الصداقة والمحبة والأخوة في منتديات الاقمار الخمسة
اختكم من القطيف
ولاية علي
الأقمار الخمسة
هل تريد التفاعل مع هذه المساهمة؟ كل ما عليك هو إنشاء حساب جديد ببضع خطوات أو تسجيل الدخول للمتابعة.

الأقمار الخمسة

حسيني
 
الرئيسيةالبوابةأحدث الصورالتسجيلدخول
اللهم صلي على محمد و آل محمد و عجل فرجهم و أرحمنا بهم يا كريم قال رسول الله صل الله عليه وآله وسلم : 1- عنوان صحيفة المؤمن حب علي قال رسول الله صل الله عليه وآله وسلم : 2- لا سيف إلا ذو الفقار و لا فتى إلا علي قال رسول الله صل الله عليه وآله وسلم : 3- حامل لوائي في الدنيا و الآخرة علي قال رسول الله صل الله عليه وآله وسلم : 4- أمرني ربي بسد الأبواب إلا باب علي قال رسول الله صل الله عليه وآله وسلم : 5- الصدّيقون ثلاثة مؤمن آل ياسين و مؤمن آل فرعون و أفضلهم علي قال رسول الله صل الله عليه وآله وسلم : 6- من سره أن يحيا حياتي و يموت مماتي فليتول من بعدي علي قال رسول الله صل الله عليه وآله وسلم : ونادى المنادي يوم القيام يا محمد نعم الأب أبوك ابراهيم 7-نعم الأخ علي قال رسول الله صل الله عليه وآله وسلم : 8- لكل نبي وصي و وارث و وصيي و وارثي علي قال رسول الله صل الله عليه وآله وسلم : 9- اللهم لا تمتني حتى تريني وجه علي قال رسول الله صل الله عليه وآله وسلم : 10- خلقت من شجرة واحدة أنا و علي قال رسول الله صل الله عليه وآله وسلم : 11- أعلم أمتي من بعدي علي قال رسول الله صل الله عليه وآله وسلم : 12- زينوا مجالسكم بذكر علي قال رسول الله صل الله عليه وآله وسلم : 13- أقضى أمتي علي قال رسول الله صل الله عليه وآله وسلم : 14- براءة من النار حب علي قال رسول الله صل الله عليه وآله وسلم : 15- من كنت مولاه فمولاه علي قال رسول الله صل الله عليه وآله وسلم : 16- لم يكن لفاطمة كفؤ لو لم يخلق الله علي قال رسول الله صل الله عليه وآله وسلم : 17- أوصي من آمن بي و صدقني بولاية علي قال رسول الله صل الله عليه وآله وسلم : 18- أولكم ورودا على الحوض علي و هو أولكم إسلاما قال رسول الله صل الله عليه وآله وسلم : 19- لا يجوز على الصراط أحد إلا ببراءة في ولاية علي قال رسول الله صل الله عليه وآله وسلم : 20- أشقى الأولين و الآخرين قاتل علي قال رسول الله صل الله عليه وآله وسلم : 21- أنا المنذر و الهادي من بعدي علي قال رسول الله صل الله عليه وآله وسلم : 22- علي الصديق الأكبر قال رسول الله صل الله عليه وآله وسلم : 23- علي الفاروق بين الحق و الباطل قال رسول الله صل الله عليه وآله وسلم : 24- علي كفه و كفي في العدل سواء قال رسول الله صل الله عليه وآله وسلم : 25- علي أخي في الدنيا و الآخرة قال رسول الله صل الله عليه وآله وسلم : 26- علي خير البشر فمن أبى فقد كفر قال رسول الله صل الله عليه وآله وسلم : 27- علي باب حطّة من دخله كان مؤمنا قال رسول الله صل الله عليه وآله وسلم : 28- علي إمام البررة و قاتل الفجرة منصور من نصره و مخذول من خذله قال رسول الله صل الله عليه وآله وسلم : 29- علي إمام المتقين و أمير المؤمنين و قائد الغر المحجلين قال رسول الله صل الله عليه وآله وسلم : 30- علي منزلة مني هارون من موسى قال رسول الله صل الله عليه وآله وسلم : 31- علي حقه على الأمة كحق الوالد على ولده قال رسول الله صل الله عليه وآله وسلم : 32- علي مع القرآن و القرآن مع علي قال رسول الله صل الله عليه وآله وسلم : 33- علي و شيعته هم الفائزون قال رسول الله صل الله عليه وآله وسلم : 34- علي باب علمي و مبين لأمتي ما أرسلت له قال رسول الله صل الله عليه وآله وسلم : 35- علي حبه إيمان و بغضه كفر قال رسول الله صل الله عليه وآله وسلم : 36- علي قسيم الجنة والنار قال رسول الله صل الله عليه وآله وسلم : 37- علي حبيب بين خليلين بيني وبين ابراهيم قال رسول الله صل الله عليه وآله وسلم : 38- علي من فارقه فقد فارقني و من فارقني فارق الله قال رسول الله صل الله عليه وآله وسلم : 39- علي مني و أنا منه و هو ولي كل مؤمن من بعدي قال رسول الله صل الله عليه وآله وسلم : 40- علي أحب خلق الله إلى الله و رسوله قال رسول الله صل الله عليه وآله وسلم : 41- علي حبه حسنة و لا تضر معها سيئة قال رسول الله صل الله عليه وآله وسلم : 42- علي ذكره عبادة و النظر في وجهه عبادة قال رسول الله صل الله عليه وآله وسلم : 43- علي بمنزلة الكعبةلي مني مثل رأسي من بدني قال النبي (صلى الله عليه وآله): (ما جرع عبد جرعةً أعظم أجراً من جرعة غيظ كظمها ابتغاء وجه الله). وقال (صلى الله عليه وآله): (من أحب السبيل إلى الله عز وجل جرعتان، جرعة غيظ يردها بحلم وجرعة مصيبة يردها بصبر). وقال الإمام الباقر (عليه السلام) لبعض ولده: (يا بني ما من شيء أقر لعين أبيك من جرعة غيظ عاقبتها صبر). الصبر على المحارم قال الإمام علي (عليه السلام): (الصبر صبران: صبر عند المصيبة حسن جميل، وأحسن من ذلك الصبر عن ما حرم الله تعالى عليك)، وقال (عليه السلام): (اتقوا معاصي الله في الخلوات فإن الشاهد هو الحاكم). العدل قال الإمام أبو عبد الله الصادق (عليه السلام): (ثلاث هم أقرب الخلق إلى الله عز وجل يوم القيامة حتى يفرغ من الحساب، رجل لم تدعه قدرته في حال غضبه إلى أن يحيف على من تحت يديه، ورجل مشى بين اثنين فلم يمل أحدهما على الآخر ولو بشعيرة، ورجل قال الحق في ما عليه). تغليب العقل على الشهوة قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): (طوبى لمن ترك شهوة حاضرة لموعد لم يره)، وقال الإمام علي (عليه السلام): (كم من شهوة ساعة أورثت حزناً طويلاً). التواضع قال النبي (صلى الله عليه وآله): (إن أحبكم إلي وأقربكم مني يوم القيامة مجلساً أحسنكم خُلقاً، وأشدكم تواضعاً). ودعا الإمام زين العابدين (عليه السلام) ربه قائلاً: (اللهمّ صل على محمد وآل محمد ولا ترفعني في الناس درجة إلا حططتني عند نفسي مثلها، ولا تحدث لي عزاً ظاهراً إلا أحدثت لي ذلة باطنة عند نفسي بقدرها). الاقتصاد في المأكل والمشرب ونحوهما قال الإمام أبو عبد الله الصادق (عليه السلام): (أفطر رسول الله (صلى الله عليه وآله) عشية خميس في مسجد قبا فقال: هل من شراب؟ فأتاه أوس بن خولى الأنصاري بعس مخيض بعسل، فلما وضعه على فيه نحاه، ثم قال: شرابان يكتفى بأحدهما عن صاحبه لا أشربه ولا اُحرِّمه، ولكن أتواضع لله فإنه من تواضع لله رفعه الله، ومن تكبر خفضة الله، ومن اقتصد في معيشته رزقه الله، ومن بذّر حرمه الله، ومن أكثر ذكر الموت أحبه الله). إنصاف الناس ولو من النفس قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): (من واسى الفقير من ماله وأنصف الناس من نفسه فذلك المؤمن حقاً). وقال (صلى الله عليه وآله): (سيد الأعمال إنصاف الناس من نفسك، ومواساة الأخ في الله تعالى على كل حال). وقال الإمام علي (عليه السلام): (ألا إنه من ينصف الناس من نفسه لم يزده الله إلا عزاً). العفة قال الإمام أبو جعفر الباقر (عليه السلام): (أفضل العبادة عفة البطن والفرج). اشتغال الإنسان بعيبه عن عيوب الناس قال النبي (صلى الله عليه وآله): (طوبى لمن شغله خوف الله عز وجل عن خوف الناس، طوبى لمن شغله عيبه عن عيوب المؤمنين). التخلق بمكارم الأخلاق قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): (حسن الخلق خلق الله الأعظم)، وقال (صلى الله عليه وآله): (ألا أخبركم بأشبهكم بي؟ قالوا: بلى يا رسول الله، قال: أحسنكم خلقاً، وألينكم كنفاً، وأبركم بقرابته، وأشدكم حُباً لإخوانه في دينه، وأصبركم على الحق، وأكظمكم للغيظ، وأحسنكم عفواً، وأشدكم من نفسه إنصافاً في الرضا والغضب).وقيل له (صلى الله عليه وآله): أيُّ المؤمنين أفضلهم إيماناً؟ قال: أحسنهم خلقاً. وقال (صلى الله عليه وآله): (أكثر ما يلجُ به أمتي الجنة: تقوى الله، وحسن الخلق). الحلم قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): (ما أعزَّ الله بجهلٍ قط، ولا أذلَّ بحلم قط). وقال الإمام الرضا (عليه السلام): (لا يكون الرجل عابداً حتى يكون حليماً). الزهد في الدنيا قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): (ازهد في الدنيا يحبك الله). وقال (صلى الله عليه وآله): (استحيوا من الله حق الحياء، قالوا: لنستحي منه تعالى، قال: فليس كذلك، تبنون ما لا تسكنون، وتجمعون ما لا تأكلون)، وقال (صلى الله عليه وآله): (إذا أراد الله بعبد خيراً زهدهُ في الدنيا، ورغبه في الآخرة، وبصره بعيوب نفسه). وقال الإمام علي (عليه السلام): (إن من أعون الأخلاق على الدين الزهد في الدنيا)، وقال (عليه السلام): (إن علامة الراغب في ثواب الآخرة زهده في عاجل زهرة الدنيا). وقال الإمام زين العابدين (عليه السلام): (ما من عمل بعد معرفة الله عز وجل ومعرفة رسوله أفضل من بغض الدنيا). وقال رجل لأبي عبد الله الصادق (عليه السلام): (إني لا ألقاك إلا في السنين فأوصني بشيء حتى آخذ به، قال: أوصيك بتقوى الله، والورع، والاجتهاد، وإياك أن تطمح إلى من فوقك، وكفى بما قال الله عز وجل لرسول الله (صلى الله عليه وآله): (ولا تمدَّن عينيك إلى ما متعنا به أزواجاً منهم زهرة الحياة الدنيا) وقال: (ولا تعجبك أموالهم ولا أولادهم). فإن خفت ذلك فاذكر عيش رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فإنما كان قوته من الشعير، وحلواه من التمر، ووقوده من السعف، وإذا أصبت بمصيبة في نفسك أو مالك أو ولدك فاذكر مصابك برسول الله (صلى الله عليه وآله) فإن الخلائق لم يصابوا بمثله قط). ووقف الإمام الكاظم (عليه السلام) على قبر فقال: (إن شيئاً هذا آخره لحقيق أن يزهد في أوله، وإن شيئاً هذا أوله لحقيق أن يخاف من آخره). إعانة المؤمن، وتنفيس كربته، وإدخال السرور عليه، وإطعامه، وقضاء حاجته. قال الإمام أبو عبد الله الصادق (عليه السلام): (ما من مؤمن يعين مؤمناً مظلوماً إلا كان أفضل من صيام شهر رمضان واعتكافه في المسجد الحرام،وما من مؤمن ينصر أخاه وهو يقدر على نصرته إلا ونصره الله في الدنيا والآخره، وما من مؤمن يخذل أخاه وهو يقدر على نصرته إلا خذله الله في الدنيا والآخرة). وقال (عليه السلام): (أيما مؤمن نفّس عن مؤمن كربة نفس الله عنه سبعين كربة من كرب الدنيا وكرب يوم القيامة). وقال (عليه السلام): (من يسّر على مؤمن وهو معسر يسّر الله له حوائجه في الدنيا والآخرة)، وقال (عليه السلام): (وإن الله عز وجل في عون المؤمن ما كان المؤمن في عون أخيه المؤمن). وقال (عليه السلام): (من سرَّ امراً سره الله يوم القيامة، وقيل له تمنَّ على الله ما أحببت، فقد كنت تحب أن تسر أولياءه في دار الدنيا). وقال (عليه السلام): (من أدخل السرور على مؤمن فقد أدخله على رسول الله، ومن أدخله على رسول الله فقد وصل ذلك إلى الله، وكذلك من أدخل عليه كرباً). وقال (عليه السلام): (من أطعم مؤمناً من جوع أطعمه الله من ثمار الجنة، ومن سقى مؤمناً من ظمأ سقاه الله من الرحيق المختوم، ومن كسا مؤمناً كساه الله من الثياب الخضر). وقال (عليه السلام): (ما قضى مسلم لمسلم حاجة إلا ناداه الله عليَّ ثوابك ولا أرضى لك دون الجنة). محاسبة النفس كل يوم أوصى النبي (صلى الله عليه وآله) أبا ذر فقال: (يا أبا ذر حاسب نفسك قبل أن تحاسب، فإنه أهون لحسابك غداً، وزن نفسك قبل أن تُوزن، وتجهز للعرض الأكبر يوم تعرض لا تخفى على الله خافية). وقال (صلى الله عليه وآله): (يا أبا ذر لا يكون الرجل من المتقين حتى يحاسب نفسه أشد من محاسبة الشريك شريكه، فيعلم من أين مطعمه، ومن أين مشربه، ومن أين ملبسه، أمِن حلال أو من حرام. يا أبا ذر من لم يُبال من أين اكتسب المال لم يبال الله من أين أدخله النار). وقال الإمام زين العابدين (عليه السلام): (ابن آدم إنك لا تزال بخير ما كان لك واعظ من نفسك وما كانت المحاسبة من همك، ابن آدم إنك ميت، ومبعوث، وموقوف بين يدي الله فأعدَّ جواباً). الاهتمام بأمور المسلمين قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): (من أصبح لا يهتم بأمور المسلمين فليس بمسلم). وقال (صلى الله عليه وآله): (من أصبح لا يهتم بأمور المسلمين فليس منهم، ومن سمع رجلاً ينادي يا للمسلمين فلم يجبه فليس بمسلم). وقال الإمام أبو جعفر الباقر (عليه السلام): (إن المؤمن لترد عليه الحاجة لأخيه فلا تكون عنده فيهتم بها قلبه فيدخله الله تبارك وتعالى بهمه الجنة). السخاء والكرم والإيثار قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): (ما جعل الله أولياءه إلا على السخاء وحسن الخلق). وقال (صلى الله عليه وآله): (أن من موجبات المغفرة بذل الطعام، وإفشاء السلام وحسن الكلام). وقال (صلى الله عليه وآله): (تجافوا عن الذنب السخي فإن الله آخذ بيده كلما عثر). وقال (صلى الله عليه وآله): (الجنة دار الأسخياء). وقال (صلى الله عليه وآله): (إن أفضل الناس إيماناً أبسطهم كفاً). الإنفاق على الأهل والعيال قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): (الكاد على عياله كالمجاهد في سبيل الله). وقال (صلى الله عليه وآله): (خيركم خيركم لأهله). وقال (صلى الله عليه وآله): (ما أنفق الرجل على أهله فهو صدقة). وقال (صلى الله عليه وآله): (دينار أنفقته على أهلك، ودينار أنفقته في سبيل الله، ودينار أنفقته في رقبة، ودينار تصدقت به على مسكين، وأعظمها أجراً الدينار الذي أنفقته على اهلك). التوبة من الذنوب صغيرها وكبيرها، والندم عليها قال الإمام الباقر (عليه السلام) لمحمد بن مسلم: (يا محمد بن مسلم ذنوب المؤمن إذا تاب منها مغفورة له، فليعمل المؤمن لما يستأنف بعد التوبة والمغفرة، أما والله إنها ليست إلاّ لأهل الإيمان. قلت: فإنه يفعل ذلك مراراً يُذنب ثم يتوب ويستغفر الله، فقال: كلما عاد المؤمن بالاستغفار والتوبة عاد الله عليه بالمغفرة). وقال (عليه السلام): (التائب من الذنب كمن لا ذنب له، والمقيم على الذنب وهو مستغفر منه كالمستهزئ). وقال الإمام الصادق (عليه السلام): (ما من عبد أذنب ذنباً فندم عليه إلا غفر الله له قبل أن يستغفر). وقال (عليه السلام): (إن الله يفرح بتوبة عبده المؤمن إذا تاب كما يفرح أحدكم بضالته إذا وجدها). وهناك من المعروف مستحبات كثيرة غير ما تقدم، وقد نصت عليها كتب الفقه والحديث فراجعها إن شئت المزيد. قلت لأبي: الأرقام التي مرت أشارت لما هو من المعروف، أما المنكرات؟ أو ما يعد من المنكر؟ قال: ما يعد من المنكر كثير سأعدد لك بعضاً منها ولكن بالشرط السابق نفسه. قلت: تقصد أن أعدك باجتنابها والنهي عنها؟ قال: نعم. قلت: أعدك بذلك. قال: إذن إليك بعضاً مما هو من المنكر.. وبدأ أبي يعدد مستعيناً بذاكرته وبمصادره كما فعل سابقاً فعدَّ من المنكر ما يأتي: الظلم قال الإمام علي (عليه السلام): (أعظم الخطايا اقتطاع مال امرئ مسلم بغير حق). وقال الإمام أبو جعفر الباقر (عليه السلام): (لما حضرت علي بن الحسين الوفاة، ضمَّني إلى صدره ثم قال: يا بني أوصيك بما أوصاني به أبي حين حضرته الوفاة، وما ذكر أن أباه أوصاه به قال: يا بني إياك وظلم من لا يجد عليك ناصراً إلا الله). وقال الإمام أبو عبد الله الصادق (عليه السلام): (من ظلم مظلمة اُخذ بها في نفسه أو في ماله أو في ولده). وقال (عليه السلام): (من أكل من مال أخيه ظلماً ولم يرده إليه أكل جذوة من النار يوم القيامة). الإعانة على الظلم والرضا به قال النبي محمد (صلى الله عليه وآله): (من مشى إلى ظالم ليعينه وهو يعلم أنه ظالم فقد خرج من الإسلام). وقال (صلى الله عليه وآله): (شرُّ الناس من باع آخرته بدنياه، وشرُّ منه من باع آخرته بدنيا غيره). قال الإمام أبو عبد الله الصادق(عليه السلام): (العامل بالظلم، والمعين له، والراضي به شركاء ثلاثتهم). وقال (عليه السلام): (من عذر ظالماً بظلمه سلط الله عليه من يظلمه، فإن دعا لم يستجب له). وقال (عليه السلام) في وصيته لأصحابه: (وإياكم أن تعينوا على مسلم مظلوم فيدعو عليكم فيستجاب له فيكم، فإن أبانا رسول الله (صلى الله عليه وآله) كان يقول: أن دعوة المسلم المظلوم مستجابة). وقال (عليه السلام): (من أعان على قتل مؤمن بشطر كلمة جاء يوم القيامة بين عينيه مكتوب آيس من رحمة الله). وقال (عليه السلام): (يجيء يوم القيامة رجل إلى رجل حتى يلطخه بدمه، فيقول: يا عبد الله مالك ولي؟ فيقول: أعنت علي يوم كذا وكذا بكلمة فقتلت). كون الإنسان ممن يتقى شره قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): (شر الناس عند الله يوم القيامة الذين يكرمون اتقاء شرهم). وقال الإمام أبو عبد الله الصادق (عليه السلام): (من أبغض خلق الله عبد اتقى الناس لسانه). قطيعة الرحم قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): (لا تقطع رحمك وإن قطعك). وقال الإمام أبو جعفر الباقر (عليه السلام): (في كتاب علي (عليه السلام) ثلاث خصال لا يموت صاحبهن أبداً حتى يرى وبالهن: البغي، وقطيعة الرحم، واليمين الكاذبة يبارزُ الله بها). وقال الإمام أبو عبد الله (عليه السلام): (إن رجلاً من خثعم جاء إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال: يا رسول الله أخبرني ما أفضل الإسلام؟ قال: الإيمان بالله، قال: ثم ماذا؟ قال: صلة الرحم، قال: ثم ماذا؟ قال: الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، قال: فقال الرجل: فأخبرني أي الأعمال أبغض إلى الله؟ قال: الشرك بالله، قال: ثم ماذا؟ قال: قطيعة الرحم، قال: ثم ماذا؟ قال: الأمر بالمنكر والنهي عن المعروف). الغضب قال الإمام أبو جعفر الباقر (عليه السلام): (إن الرجل ليغضب فما يرضى أبداً حتى يدخل النار، فأيما رجل غضب على قومه وهو قائم فليجلس من فوره ذلك ، فإنه سيذهب عنه رجس الشيطان، وأيما رجل غضب على ذي رحم فليدن منه فليمسه، فإن الرحم إذا مست سكنت). وقال الإمام أبو عبد الله الصادق (عليه السلام): (الغضب مفتاح كل شر). الاختيال والتكبر قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): (أكثر أهل جهنم المتكبرون). وقال (صلى الله عليه وآله): (من مشى على الأرض اختيالاً لعنته الأرض ومن تحتها ومن فوقها). وقال (صلى الله عليه وآله): (من تعظم في نفسه واختال في مشيته لقي الله وهو عليه غضبان). وقال الإمامان الباقر والصادق (عليه السلام): (لا يدخل الجنة من في قلبه مثقال ذرة من كبر). وقال الإمام أبو عبد الله الصادق (عليه السلام): (الجبارون أبعد الناس من الله يوم القيامة). اليمين الكاذبة نقل الإمام أبو جعفر الباقر (عليه السلام): (عن كتاب علي (عليه السلام): (إن اليمين الكاذبة وقطيعة الرحم تذران الديار بلاقع من أهلها). وقال الإمام الصادق (عليه السلام): (من حلف على يمين وهو يعلم أنه كاذب فقد بارز الله عز وجل). شهادة الزور قال النبي (صلى الله عليه وآله): (شاهد الزور كعابد الوثن). وقال الإمام أبو عبد الله الصادق (عليه السلام): (ما من رجل شهد شهادة زور على مال رجل يقطعه إلا كتب الله عز وجل له مكاناً ضنكاً عالي النار). المكر والخديعة قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): (ليس منا من ماكر مسلماً). وقال الإمام علي (عليه السلام): (لولا أن المكر والخديعة في النار لكنت أمكر العرب). تحقير المؤمن، وخاصة الفقير، والاستخفاف به وقال الإمام أبو عبد الله الصادق (عليه السلام): (لا تحقروا مؤمناً فقيراً فإنه من حقر مؤمناً واستخف به حقره الله تعالى ولم يزل ماقتاً له حتى يرجع عن تحقيره أو يتوب). وقال (عليه السلام): (من استذل مؤمناً وحقره لقلة ذات يده ولفقره شهره الله إلى يوم القيامة على رؤوس الخلائق). الحسد قال الإمام أبو عبد الله الصادق (عليه السلام): (إن الحسد ليأكل الإيمان كما تأكل النار الحطب). وقال (عليه السلام): (إن المؤمن يغبط ولا يحسد، والمنافق يحسد ولا يغبط). وقال (عليه السلام): (أصول الكفر ثلاثة: الحرص والاستكبار والحسد). الغيبة قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): (إياكم والغيبة، فإن الغيبة أشد من الزنا فإن الرجل قد يزني ويتوب فيتوب الله عليه، وإن صاحب الغيبة لا يغفر له حتى يغفر له صاحبه). وقال الإمام الصادق (عليه السلام): (الغيبة حرام على كل مسلم، وإنها لتأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب). وقال الإمام أبو جعفر الباقر (عليه السلام): (من اغتيب عنده أخوه المؤمن فلم ينصره ولم يُعِنهُ ولم يدفع عنه وهو يقدر على نصرته وعونه إلا حقره الله في الدنيا والآخرة). حب المال والحرص على الدنيا قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): (من أصبح والدنيا أكبر همه فليس من الله في شيء). وقال (صلى الله عليه وآله): (لتأتينكم بعدي دنيا تأكل إيمانكم كما تأكل النار الحطب). وقال (صلى الله عليه وآله): (دعوا الدنيا لأهلها، من أخذ من الدنيا فوق ما يكفيه فقد أخذ حتفه وهو لا يشعر). وقال (صلى الله عليه وآله): (إن الدينار والدرهم أهلكا من كان قبلكم وهما مهلكاكم). وقال (صلى الله عليه وآله): (من أحب دنياه أضر بآخرته). وقال الإمام زين العابدين (عليه السلام): (رأيت الخير كله قد اجتمع في قطع الطمع عما في أيدي الناس. (قال الإمام أبو جعفر الباقر (عليه السلام): (بئس العبد عبد يكون له طمع يقوده، وبئس العبد عبد له رغبة تذله). وقال الإمام أبو عبد الله الصادق (عليه السلام): (حب الدنيا رأس كل خطيئة). الفحش، والقذف، وبذاءة اللسان، والسب قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) لعائشة: (يا عائشة إن الفحش لو كان مثالاً لكان مثال سوء). وقال (صلى الله عليه وآله): (إن الله يبغض الفاحش البذيء السائل الملحف). وقال (صلى الله عليه وآله): (إن من أشر عباد الله من تكره مجالسته لفحشه). وقال (صلى الله عليه وآله): (سباب المؤمن فسوق، وقتاله كفر، وأكل لحمه معصية، وحرمة ماله كحرمة دمه). وروى عمرو بن نعمان الجعفي قال: (كان لأبي عبد الله (عليه السلام) صديق لا يكاد يفارقه، فقال يوماً لغلامه: يا ابن الفاعلة أين كنت؟ قال: فرفع أبو عبد الله (عليه السلام) يده فصك بها جبهة نفسه ثم قال: سبحان الله تقذف أمه قد كنت أرى لك ورعاً فإذا ليس لك ورع. فقال: جعلت فداك إن أمه سندية مشركة، فقال (عليه السلام): أما علمت أن لكل أمة نكاحاً! تنحَّ عني. فما رأيته يمشي معه حتى فرّق بينهما الموت). عقوق الوالدين قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): (إياكم وعقوق الوالدين). وقال (صلى الله عليه وآله): (من أصبح مسخطاً لأبويه أصبح له بابان مفتوحان إلى النار). وقال الإمام أبو جعفر الباقر (عليه السلام): (إن أبي (عليه السلام) نظر إلى رجل ومعه ابنه يمشي، والابن متكئ على ذراع الأب، قال: فما كلمه أبي مقتاً له حتى فارق الدنيا). وقال الإمام الصادق (عليه السلام): (من نظر إلى أبويه نظر ماقت وهما ظالمان له لم يقبل الله له صلاة). وقال (عليه السلام): (لو علم الله شيئاً هو أدنى من أفٍ لنهى عنه، وهو من أدنى العقوق، من العقوق أن ينظر الرجل إلى والديه فيحد النظر إليهما). الكذب قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): (كبرت خيانة أن تحدث أخاك حديثاً هو لك به مصدق وأنت له به كاذب). وقال (صلى الله عليه وآله): (الكذب ينقص الرزق). وقال الإمام علي (عليه السلام): (لا يجد العبد طعم الإيمان حتى يترك الكذب هزله وجده). وقال الإمام السجاد (عليه السلام): (اتقوا الكذب الصغير منه والكبير، في كل جدٍ وهزل، فإن الرجل إذا كذب في الصغير اجترأ على الكبير). وقال الإمام العسكري (عليه السلام): (جعلت الخبائث كلها في بيت وجعل مفتاحها الكذب). خلف الوعد قال (صلى الله عليه وآله): (أربع من كنَّ فيه كان منافقاً، ومن كانت فيه خلّة منهن كانت فيه خلّة من النفاق حتى يدعها: إذا حدّث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا عاهد غدر، وإذا خاصم فجر). الغش قال النبي (صلى الله عليه وآله): (من غش مسلماً في شراء أو بيع فليس منا). وقال (صلى الله عليه وآله): (ألا ومن غشنا فليس منا). قالها ثلاث مرات (ومن غش أخاه المسلم نزع الله بركة رزقه وأفسد عليه معيشته ووكله إلى نفسه). وقال الإمام الباقر (عليه السلام): (مر النبي (صلى الله عليه وآله) في سوق المدينة بطعام فقال لصاحبه: ما أرى طعامك إلا طيباً وسأله عن سعره. فأوحى الله عز وجل إليه أن يدس يده في الطعام ففعل فأخرج طعاماً رديّاً فقال لصاحبه: ما أراك إلا وقد جمعت خيانة وغشاً للمسلمين). الإسراف، وعدم الاقتصاد، والتبذير، وإتلاف المال قال أمير المؤمنين (عليه السلام): (إن الله إذا أراد بعبد خيراً ألهمه الاقتصاد، وحسن التدبير، وجنّبه سوء التدبير والإسراف). وقال الإمام الصادق (عليه السلام): (أترى الله تعالى أعطى من أعطى من كرامة عليه، ومنع من منع من هوان به عليه؟! ولكن المال مال الله يضعه عند الرجل ودائع، وجوَّز لهم أن يأكلوا قصداً، ويشربوا قصداً، وينكحوا قصداً، ويركبوا قصداً، ويعودوا بما سوى ذلك على الفقراء المؤمنين، ويلموا به شعثهم، فمن فعل ذلك كان ما يأكل حلالاً، ويشرب حلالاً، ويركب حلالاً، وينكح حلالاً، ومن عدا ذلك كان عليه حراماً. ثم قال (عليه السلام): (ولا تسرفوا إن الله لا يحب المسرفين). وقال (عليه السلام): (إن القصد أمر يحبه الله عز وجل، وإن السرف يبغضه حتى طرحك النواة فإنها تصلح لشيء وحتى صبك فضل شرابك). حسن الخلق حسن الخلق هو: حالة نفسية تبعث على حسن معاشرة الناس، ومجاملتهم بالبشاشة، و طيب القول، ولطف المداراة، كما عرفه الإمام الصادق (عليه السلام) حينما سئل عن حده فقال: (تلين جناحك، وتطيب كلامك، وتلقى أخاك ببشر حسن). (الكافي للكليني). من الأماني والآمال التي يطمح إليها كل عاقل حصيف، و يسعى جاهدا‍ في كسبها و تحقيقها، أن يكون ذا شخصية جذابة، ومكانة مرموقة، محببا لدى الناس، عزيزا عليهم. وإنها لأمنية غالية، وهدف سام، لا يناله إلا ذوو الفضائل والخصائص الذين تؤهلهم كفاءتهم لبلوغها، ونيل أهدافها، كالعلم والأريحية والشجاعة ونحوها من الخلال الكريمة. بيد أن جميع تلك القيم والفضائل، لا تكون مدعاة للإعجاب والإكبار وسمو المنزلة، ورفعة الشأن، إلا إذا اقترنت بحسن الخلق، وازدانت بجماله الزاهر، ونوره الوضاء، فإذا ما تجردت عنه فقدت قيمتها الأصيلة، وغدت صورا شوهاء تثير السأم والتذمر. لذلك كان حسن الخلق ملاك الفضائل ونظام عقدها، ومحور فلكها، وأكثرها إعدادا و تأهيلا لكسب المحامد والأمجاد، ونيل المحبة والاعتزاز. انظر كيف يمجد أهل البيت عليهم السلام هذا الخلق الكريم، ويمطرون المتحلين به إطراء رائعا، ويحثون على التمسك به بمختلف الأساليب التوجيهية المشوقة، كما تصوره النصوص التالية: قال النبي (صلى الله عليه وآله) : (أفاضلكم أحاسنكم أخلاقا، الموطؤون أكنافا، الذين يألفون ويؤلفون و توطأ رحالهم) (الكافي). والأكناف جمع كنف، وهو: الناحية والجانب، ويقال (رجل موطأ الأكناف) أي كريم مضياف. وقال الباقر(عليه السلام) : (إن أكمل المؤمنين إيمانا أحسنهم خلقا). (عن الكافي). وقال الصادق (عليه السلام) : (ما يقدم المؤمن على الله تعالى بعمل بعد الفرائض،أحب إلى الله تعالى من أن يسع الناس بخلقه) (عن الكافي) وقال (عليه السلام) : (إن الله تعالى ليعطي العبد من الثواب على حسن الخلق , كما يعطي المجاهد في سبيل الله، يغدو عليه ويروح) (عن الكافي). وقال النبي (صلى الله عليه وآله) : (إن صاحب الخلق الحسن له مثل أجر الصائم القائم) (عن الكافي). وقال النبي (صلى الله عليه وآله) : (إن صاحب الخلق الحسن يميث الخطيئة، كما تميث الشمس الجليد) (عن الكافي) وقال (عليه السلام) : (البر وحسن الخلق يعمران الديار، ويزيدان في الأعمار) (عن الكافي). وقال (عليه السلام) : (إن شئت أ تكرم فلـن، وان شئت أن تهان فاخشن) (تحف العقول). وقال النبي (صلى الله عليه وآله) : (إنكم لم تسعوا الناس بأموالكم فسعوهم بأخلاقكم) (من لا يحضره الفقيه). وكفى بحسن الخلق شرفا وفضلا، أن الله عز وجل لم يبعث رسله وأنبياءه للناس إلا بعد أن حلاهم بهذه السجية الكريمة، وزانهم بها، فهي رمز فضائلهم، وعنوان شخصياتهم. ولقد كان سيد المرسلين (صلى الله عليه وآله) المثل الأعلى في حسن الخلق، وغيره من كرائم الفضائل والخلال. واستطاع بأخلاقه المثالية أن يملك القلوب والعقول، واستحق بذلك ثناء الله تعالى عليه بقوله عز من قائل: ((وانك لعلى خلق عظيم)) . قال أمير المؤمنين علي (عليه السلام) وهو يصور أخلاق رسول الله(صلى الله عليه وآله): (كان أجود الناس كفا، وأجرأ الناس صدرا، وأصدق الناس لهجة، وأوفاهم ذمة، وألينهم عريكة، وأكرمهم عشرة. من رآه بديهة هابة. ومن خالطه فعرفه أحبه، لم أر مثله قبله ولا بعده) (سفينة البحار ـ مادة خلق ـ). وحسبنا أن نذكر ما أصابه من قريش، فقد تألبت عليه، وجرعته ألوان الغصص، حتى اضطرته إلى مغادرة أهله وبلاده، فلما نصره الله عليهم، وأظفره بهم، لم يشكـّوا أنه سيثأر منهم، وينكـّل بهم، فما زاد أن قال: ما تقولون أني فاعل بكم ؟ قالوا: خيرا، أخ كريم وابن أخ كريم. فقال: أقول كما قال أخي يوسف: لا تثريب عليكم اليوم، اذهبوا فأنتم الطلقاء. وجاء عن أنس قال: كنت مع النبي(صلى الله عليه وآله) ، وعليه برد غليظ الحاشية، فجذبه أعرابي بردائه جذبة شديدة، حتى أثرت حاشية البرد في صفحة عاتقه، ثم قال: يا محمد احمل لي على بعيرَيّ هذين من مال الله الذي عندك، فانك لا تحمل من مالك، ولا مال أبيك. فسكت النبي (صلى الله عليه وآله) ثم قال: (المال مال الله، وأنا عبده). ثم قال: (ويقاد منك يا أعرابي ما فعلت بي؟) قال: لا. قال: لِمَ؟ قال: لأنك لا تكافئ بالسيئة السيئة. فضحك النبي(صلى الله عليه وآله)، ثم أمر أن يحمل له على بعير شعيرا، وعلى الآخر تمرا (سفينة البحار ـ مادة خلق ـ). وعن أمير المؤمنين (عليه السلام) قال: (إن يهوديا كان له على رسول الله(صلى الله عليه وآله) دنانير، فتقاضاه، فقال له: يا يهودي ما عندي ما أعطيك. فقال: فإني لا أفارقك يا محمد حتى تقضيني. فقال: أجلس معك، فجلس معه حتى صلى في ذلك الموضع الظهر والعصر والمغرب والعشاء الآخرة والغداة (الصبح)، وكان أصحاب رسول الله يتهددونه ويتوعدونه، فنظر رسول الله (صلى الله عليه وآله) إليهم وقال: ما الذي تصنعون به؟ فقالوا: يا رسول الله يهودي يحبسك ! فقال: لم يبعثني ربي عز وجل (كي) أظلم معاهدا ولا غيره. فلما علا النهار قال اليهودي: أشهد أن لا اله إلا الله، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، وشطر مالي في سبيل الله، أما والله ما فعلت بك الذي فعلت، إلا لأنظر إلى نعتك في التوراة، فإني قرأت نعتك في التوراة: محمد بن عبد الله، مولده بمكة، ومهاجره بطيبة (المدينة المنورة)، وليس بفظ ولا غليظ ، ولا سخاب، ولا متزين بالفحش، ولا قول الخنا، وأنا أشهد أن لا اله إلا الله، وأنك رسول الله، وهذا مالي فاحكم فيه بما أنزل الله، وكان اليهودي كثير المال) (البحار م 6 في مكارم أخلاق النبي(صلى الله عليه وآله) ) وهكذا كان الأئمة المعصومون من أهل البيت عليهم السلام في مكارم أخلاقهم وسمو آدابهم. وقد حمل الرواة إلينا صورا رائعة ودروسا خالدة من سيرتهم المثالية، وأخلاقهم الفذة. من ذلك ما ورد عن أبي محمد العسكري(عليه السلام) قال: (ورد على أمير المؤمنين(عليه السلام) أخـَوان له مؤمنان، أب وابن، فقام إليهما وأكرمهما وأجلسهما في صدر مجلسه، وجلس بين يديهما، ثم أمر بطعام فأحضر فأكلا منه، ثم جاء قنبر بطست و إبريق خشب ومنديل، فأخذ أمير المؤمنين عليه السلام الإبريق فغسل يد الرجل بعد أن كان الرجل يمتنع من ذلك، و أقسم عليه أمير المؤمنين (عليه السلام) أن يغسل مطمئنا، كما لو كان الصاب عليه قنبرا ففعل، ثم ناول الإبريق محمد بن الحنفية وقال: يا بني لو كان هذا الابن حضرني دون أبيه لصببت على يده، ولكن الله عز وجل يأبى أن يسوي بين ابن وأبيه، إذا جمعهما مكان، ولكن قد صب الأب على الأب، فليصب الابن على الابن، فصب محمد بن الحنفية على الابن) ثم قال العسكري (عليه السلام): (فمن اتبع عليا على ذلك فهو الشيعي حقا) (سفينة البحار ـ مادة وضع ـ) . وورد أن الحسن والحسين مرا على شيخ يتوضأ ولا يحسن، فأخذا في التنازع، يقول كل واحد منهما أنت لا تحسن الوضوء، فقالا أيها الشيخ كن حكما بيننا، يتوضأ كل منا، فتوضئا ثم قالا: أينا يحسن؟ قال: كلاكما تحسنان الوضوء، ولكن هذا الشيخ الجاهل هو الذي لم يكن يحسن، وقد تعلم الآن منكما، وتاب على يديكما ببركتكما وشفقتكما على أمة جدكما ( البحار م 10 عن المحاسن ص89). وجنى غلام للحسين عليه السلام جناية توجب العقاب عليه، فأمر به أن يضرب، فقال: يا مولاي والكاظمين الغيظ. قال: خلوا عنه. فقال: يا مولاي والعافين عن الناس. قال: قد عفوت عنك. قال: يا مولاي والله يحب المحسنين. قال: أنت حر لوجه الله، ولك ضعف ما كنت أعطيك (البحار م10ص145عن كشف الغمة). وحدث الصولي: أنه جرى بين الحسين وبين محمد بن الحنفية كلام، فكتب ابن الحنفية إلى الحسين: (أما بعد يا أخي فان أبي وأباك علي لا تفضلني فيه ولا أفضلك، وأمك فاطمة بنت رسول الله، لو كان ملء الأرض ذهبا ملك أمي ما وفت بأمك، فإذا قرأت كتابي هذا فصر إلي حتى تترضاني. فانك أحق بالفضل مني، والسلام عليك ورحمة الله وبركاته) ففعل الحسين فلم يجر بعد ذلك بينهما شئ (البحار 10ص144 عن مناقب ابن شهرآشوب). وعن محمد بن جعفر وغيره قالوا: وقف على علي بن الحسين(عليه السلام) رجل من أهل بيته فأسمعه وشتمه، فلم يكلمه، فلما انصرف قال لجلسائه: لقد سمعتم ما قال هذا الرجل، وأنا أحب أن تبلغوا معي إليه حتى تسمعوا مني ردي عليه،فقالوا له: نفعل، ولقد كنا نحب أن يقول له ويقول، فأخذ نعليه ومشى وهو يقول: (والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس والله يحب المحسنين) فعلمنا أنه لا يقول له شيئا. قال: فخرج حتى أتى منزل الرجل، فصرخ به، فقال: قولوا له هذا علي بن الحسين. قال: فخرج متوثبا للشر، وهو لا يشك أنه إنما جاء مكافئا له على بعض ما كان منه. فقال له علي بن الحسين: يا أخي انك وقفت علي آنفا وقلت وقلت فان كنت قلت ما في فأستغفر الله منه، وان كنت قلت ما ليس في فغفر الله لك، قال: فقبله الرجل بين عينيه، وقال: بل قلت فيك ما ليس فيك وأنا أحق به (البحار م11ص17عن إعلام الورى وإرشاد المفيد). وليس شئ أدل على شرف حسن الخلق، وعظيم أثره في سمو الإنسان وإسعاده، من الحديث التالي: عن علي بن الحسين(عليه السلام) قال: ثلاثة نفر آلـَو باللات والعزى ليقتلوا محمدا(صلى الله عليه وآله)، فذهب أمير المؤمنين وحده إليهم وقتل واحدا منهم وجاء بالآخرين، فقال النبي (صلى الله عليه وآله): قدّم إلي أحد الرجلين، فقدمه فقال: قل لا اله إلا الله، واشهد أني رسول الله. فقال لنقل جبل أبي قبيس أحب إلي من أن أقول هذه الكلمة. قال: يا علي أخرّه وأضرب عنقه. ثم قال: قدم الآخر، فقال: قل لا اله إلا الله، واشهد أني رسول الله. قال ألحقني بصاحبي. قال: يا علي أخرّه واضرب عنقه.فأخرّ ه وقام أمير المؤمنين ليضرب عنقه فنزل جبرئيل على النبي(صلى الله عليه وآله)، فقال: يا محمد إن ربك يقرئك السلام، ويقول لا تقتله فانه حسن الخلق سخي في قومه. فقال النبي (صلى الله عليه وآله): يا علي أمسك، فان هذا رسول ربي يخبرني أنه حسن الخلق سخي في قومه. فقال المشرك تحت السيف: هذا رسول ربك يخبرك ؟ قال: نعم. قال: والله ما ملكت درهما مع أخ لي قط، ولا قطبت وجهي في الحرب، فأنا أشهد أن لا اله إلا الله، وأنك رسول الله. فقال رسول الله: هذا ممن جره حسن خلقه وسخاؤه إلى جنات النعيم (البحار م15 ج2 ص210 في حسن الخلق). 1ـ الصدق وهو: مطابقة القول للواقع، وهو أشرف الفضائل النفسية، والمزايا الخلقية، لخصائصه الجليلة، آثاره الهامة في حياة الفرد والمجتمع. فهو زينة الحديث ورواؤه، ورمز الاستقامة والصلاح، وسبب النجاح والنجاة، لذلك مجدته الشريعة الإسلامية، وحرضت عليه، قرآنا وسنة. قال تعالى: (( والذي جاء بالصدق وصدق به أولئك هم المتقون، لهم ما يشاؤون عند ربهم ذلك جزاء المحسنين)) (الزمر 33 ـ34) وقال تعالى: ((هذا يوم ينفع الصادقين صدقهم، لهم جنات تجري من تحتها الأنهار، خالدين فيها أبدا )). (المائدة:119). وقال تعالى: (( يا أيها الذين آمنوا اتقو الله، وكونوا مع الصادقين)). (التوبة: 119). وهكذا كرم أهل البيت عليهم السلام هذا الخلق الرفيع، ودعوا إليه بأساليبهم البليغة الحكيمة: قال الصادق (عليه السلام) : (لا تغتروا بصلاتهم، ولا بصيامهم، فإن الرجل ربما لهج بالصلاة والصوم حتى لو تركه استوحش، ولكن عند صدق الحديث، وأداء لأمانة) (1الكافي). وقال النبي (صلى الله عليه وآله) : ( زينة الحديث الصدق)(2الإمامة والتبصرة). وقال أمير المؤمنين (عليه السلام) : (إلزموا الصدق فإنه منجاة)(3كمال الدين للصدوق). وقال الصادق (عليه السلام) : ( من صدق لسانه زكى عمله)(4الكافي).أي صار عمله ببركة الصدق زاكيا ناميا في الثواب، لأن الله تعالى (إنما يتقبل من المتقين) والصدق من أبرز خصائص التقوى وأهم شرائطه. مآثر الصدق 1 ـ عن أبي زرعة عن ابي هريرة يقول قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم : أتاني جبرئيل ( عليه السلام ) فقال يا رسول اللّه هذه خديجة قد أتتك ومعها آنية فيها ادام أو طعام أو شراب ، فاذا هي أتتك فاقرأ ( عليها السلام ) من ربّها ومنّي ، وبَشِّرها ببيت في الجنة من قصب لا صخَبَ فيه ولا نصَبِ » (1). 2 ـ عن عائشة قالت : ما غِرتُ على امرأة ما غِرتُ على خديجة ، ولقد هَلَكتْ قبل أن يتزوجني بثلاث سنين ، لما كنتُ اسمعه يذكرها ، ولقد أمره ربُه عزّ وجلّ ان يبشرها ببيت من قصب في الجنة ، وإن كان ليذبح الشاة ثم يهديها إلى خلائلها ( اي خليلاتها وصديقاتها ) (2). 3 ـ وعن عائشة أيضاً قالت ما غِرت على نساء النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم إلا على خديجة ، واني لم أدركها ، ( قالت ) : وكان رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم إذا ذبح الشاة فيقول : أرسلوا بها إلى اصدقاء خديجة قالت : « أي عائشة » فاغضبتُه يوماً فقلت : خديجة !! فقال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم : « اني قد رزقت حبّها » (3). 4 ـ ومن هذا القبيل ما كان يقوم به رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم مع صاحبات خديجة من الاحترام لهن والاحتفاء بهنّ : فقد وقف صلى الله عليه وآله وسلم على عجوز فجعل يسألها ، ويتحفاها ، وقال : « ان حسن العهد من الايمان ، انها كانت تأتينا ايام خديجة » (4). 5 ـ وروي عن انس قال كان النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم إذا اُتي بهدية قال : « إذهبوا بها إلى بيت فلانة فانها كانت صديقة لخديجة إنها كانت تحب خديجة » (5). 6 ـ روى مجاهد عن الشعبي عن مسروق عن عائشة قالت : كان رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم لا يكاد يخرج من البيت حتّى يذكر خديجة فيحسن الثناء عليها ، فذكرها يوماً من الايام فادركتني الغيرة فقلت : هل كانت إلا عجوزاً فقد أبدلك اللّه خيراً منها ، فغضب حتّى أهتز مقدَمُ شعره من الغضب ، ثم قال : « لا واللّه ما أبْدلَني اللّه خيراً منها ، آمنَتْ بي إذْ كَفَر الناسُ ، وصدَّقتني وكذَّبني الناسُ وواستني في مالها إذ حرمني الناسُ ورزقني اللّه منها أولاداً إذ حرمني أولاد النساء » قالت عائشة فقلت في نفسي : لا أذكرها بسيئة ابداً (6). 7 ـ عن يعلى بن المغيرة عن ابن ابي رواد قال : دخل رسولُ اللّه صلى الله عليه وآله وسلم على خديجة في مرضها الّذي ماتت فيه ، فقال لها : « يا خديجة أتكرهين ما أرى منك ، وقد يجعل اللّه في الكُره خيراً كثيراً ، أما علمت أن اللّه تعالى زوَّجني معك في الجنة مريم بنتَ عمران ، وكلثمَ اُخت موسى وآسية امرأة فرعون ... » (7). 8 ـ عن عكرمة عن ابن عباس قال خطَّ رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم أربع خطط في الأَرض وقال : أتدرون ما هذا ؟ قلنا : اللّه ورسولُه أعلم ، فقال رسولُ اللّه صلى الله عليه وآله وسلم : « أفضل نساء الجنة أربع : خديجة بنت خويلد ، وفاطمة بنت محمَّد ، ومريم بنت عمران وآسية بنت مزاحم امرأة فرعون » (Cool. 9 ـ عن أنس جاء جبرئيل إلى النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم وعنده خديجة فقال : إن اللّه يقرئ خديجة السلام فقالت : إن اللّه هو السلام ، وعليك السلام ، ورحمة اللّه وبركاته (9). 10 ـ عن أبي الحسن الأول ( الكاظم ) ( عليه السلام ) قال قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم : « إنّ اللّه اختار من النساء اربعاً : مريم و آسية وخديجة وفاطمة » (10). تواتر الحديث عن الرسول الأعظم (صلّى الله عليه وآله) في الإمام المهدي (عليه السلام)، وأنّ اسمه اسم النبي (صلّى الله عليه وآله)، وكنيته كنيته، يملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما ملئت ظلماً وجورا. وهذه الأحاديث بكثرة لا يمكن حصرها، وبتواتر يقطع بصحتها، فلا يكاد يخلو منها كتاب في الحديث، أو معجم في التراجم والسير، ولو تصدينا لجمع ما أمكن منها لكانت موسوعة كبرى في الحديث، وتمشياً مع هذا المختصر سجلنا منها عشرين حديثاً من أحاديثه (صلّى الله عليه وآله) يختلف كل واحد عن الآخر لفظاً ومعنىً، أخذناها من عشرين كتاباً وقد حذفنا سند هذه الأحاديث مكتفين بذكر المصدر. وهذا إن دل على شيء فإنّما يدل على تواتر حديث المهدي (عليه السلام)، وأنّ الرسول الأعظم (صلّى الله عليه وآله) كان يبشر الأمة الإسلامية بظهوره في كل نادٍ ومحفل، ومنتدى ومجمع، واليك الآن: 1ـ قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله): لن تنقضي الأيام والليالي حتى يبعث الله رجلاً من أهل بيتين يواطئ اسمه اسمي، يملؤها عدلاً وقسطاً ، كما ملئت ظلماً وجورا. (الإرشاد للشيخ المفيد: 373) 2ـ أخرج أحمد والترمذي وأبو داود وابن ماجة عنه (صلّى الله عليه وآله): لو لم يبق من الدنيا إلا يوم لبعث الله فيه رجلاً من أهل بيتي يملؤها عدلاً كما ملئت جورا. (إسعاف الراغبين بهامش نور الأبصار: 134) 3ـ عن المعلى بن زياد عن العلاء قال: قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله): أبشركم بالمهدي يبعث في أمتي على اختلاف من الناس وزلازل فيملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما ملئت جوراً وظلماً، يرضى عنه ساكن السماء وساكن الأرض، يقسم المال صحاحاً. فقال رجل: ما صحاحا؟ قال: بالسوية بين الناس، ويملأ الله قلوب أمة محمد (صلّى الله عليه وآله) غنى، ويسعهم عدله، حتى يأمر منادياً فينادي فيقول: من له في المال حاجة؟ فما يقوم من الناس إلا رجل، فيقول: أنا، فيقول: ائت السدان ـ يعني الخازن ـ فقل له: إن المهدي يأمرك أن تعطيني مالاً. فيقول له: أحث، حتى إذا جعله في حجره وأبرزه ندم فيقول: كنت أجشع أمة محمد نفساً، أو عجز عني ما وسعهم. قال: فيرده فلا يقبل منه. فيقول: إنّا لا نأخذ شيئاً أعطيناه فيكون كذلك سبع سنين أو ثمان سنين أو تسع سنين، ثم لا خير في العيش بعده، أو قال: لا خير في الحياة بعده. (البيان في أخبار صاحب الزمان: 85) 4ـ عن سلمان المحمدي قال: دخلت على النبي (صلّى الله عليه وآله) والحسين على فخذه وهو يقبل عينيه، ويلثم فاه ويقول: إنّك سيد ابن سيد أبو سادة، إنك إمام ابن إمام أبو أئمة، وإنّك حجة ابن حجة أبو حجج تسعة من صلبك، تاسعهم قائمهم. (مقتل الحسين للخوارزمي 1/146) 5ـ قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله): يخرج في آخر الزمان رجل من ولدي اسمه كاسمي، وكنيته ككنيتي، يملأ الأرض عدلاً كما ملئت جوراً، فذلك هو المهدي. (تذكرة الخواص: 204) 6ـ قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله): لا تذهب الأيام والليالي حتى يملك رجل من أهل بيتي يملأ الأرض قسطاً وعدلاً، كما ملئت ظلماً وجوراً. (الملاحم والفتن لابن طاووس: 101) 7ـ قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله) لفاطمة (عليها السلام): المهدي من ولدك. (الحديث الرابع من أربعين الحافظ أبي نعيم. انظر كشف الغمة: 321) 8ـ قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله): المهدي منا أهل البيت، يصلحه الله في ليلة. (إكمال الدين 1/256) 9ـ عن أبي هريرة قال: قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله): كيف أنتم إذا نزل ابن مريم فيكم وإمامكم منكم. (صحيح البخاري 2/178) 10ـ عن أبي الحسن الرضا عن آبائه (عليهم السلام): قال: قال النبي (صلّى الله عليه وآله): والذي بعثني بالحق بشيراً ليغيبن القائم من ولدي بعهد معهود إليه مني، حتى يقول أكثر الناس ما لله في آل محمد (عليه السلام) حاجة، ويشك آخرون في ولادته، فمن أدرك زمانه فليتمسك بدينه ولا يجعل للشيطان إليه سبيلاً بشكه فيزيله عن ملتي، ويخرجه من ديني، فقد أخرج أبويكم من الجنة من قبل، وإنّ الله عز وجل جعل الشياطين أولياء للذين لا يؤمنون. 11ـ أخذ (صلى الله عليه وآله) بيد علي فقال: يخرج من صلب هذا فتىً يملأ الأرض قسطاً وعدلاً. فإذا رأيتم ذلك فعليكم بالفتى التميمي فإنه يُقبل من قبل المشرق وهو صاحب راية المهدي. (الفتاوى الحديثة ص27، لأحمد شهاب الدين بن حجر الهيثمي) س12ـ عن ذر بن عبد الله قال: قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله): لا تذهب الدنيا حتى يملك العرب رجل من أهل بيتي، يواطئ اسمه اسمي. (نور الأبصار للشبلنجي ص155) 13ـ عن أنس بن مالك (رضي الله عنه) قال: قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله): نحن بنو عبد المطلب سادات أهل الجنة: أنا وحمزة وعلي وجعفر بن أبي طالب والحسن والحسين والمهدي. (ذخائر العقبى للعلامة الحافظ محب الدين أحمد بن عبد الله الطبري ص15) 14ـ عن أبي سعيد الخدري قال: سمعت رسول الله (صلّى الله عليه وآله) يقول: الأئمة بعدي اثنا عشر، تسعة من صلب الحسين والمهدي منهم. (كفاية الأثر) 15ـ عن أبي أيوب الأنصاري قال: قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله) لفاطمة (رضي الله عنها): منا خير الأنبياء وهو أبوك، ومنا خير الأوصياء وهو بعلك، ومنا خير الشهداء وهو عم أبيك حمزة، ومنا من له جناحان يطير بهما في الجنة حيث يشاء وهو ابن عم أبيك جعفر، ومنا سبطا هذه الأمة سيدا شباب أهل الجنة الحسن والحسين وهما ابناك، ومنا المهدي وهو من ولدك. (منتخب الأثر للطف الله الصافي ص191) 16ـ من حديث له (صلّى الله عليه وآله): من أحب أن يلقى الله عز وجل وقد كمل إيمانه، وحسن إسلامه، فليتولّ ابنه صاحب الزمان المهدي. (أربعين الحافظ محمد بن أبي الفوارس. انظر إلزام الناصب 1/327) 17ـ قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله): طوبى لمن أدرك قائم أهل بيتي وهو مقتد به قبل قيامه، يتولى وليه، ويتبرأ من عدوه ويتولّى الأئمة الهادية من قبله، أولئك رفقائي وذو ودّي ومودتي. (الغيبة للشيخ الطوسي: 290) 18ـ عن أبي عباس (رضي الله عنهما) قال: قال رسول الله (صلّى الله عليه و

 

 الاستدلال القرآني والاستدلال الروائي على التوحيد

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
محمد الواسطي

محمد الواسطي


ذكر عدد المساهمات : 66
نقاط : 171
تاريخ التسجيل : 07/09/2011
العمر : 39
الموقع : العراق

الاستدلال القرآني والاستدلال الروائي على التوحيد Empty
مُساهمةموضوع: الاستدلال القرآني والاستدلال الروائي على التوحيد   الاستدلال القرآني والاستدلال الروائي على التوحيد Emptyالجمعة سبتمبر 23, 2011 2:00 pm

البحث الثاني: التوحيد الواحدي
اتّضح من خلال الأفكار التمهيدية والمقدّمات المنهجية التي مرّت خلال البحث السابق أنّ الاستدلال على الوحدة الحقّة الحقيقية (التوحيد الواحدي) يتحرّك بمستويين مترابطين الأوّل قرآنيّ والثاني حديثيّ، نخلص بعده إلى تسجيل أهمّ النتائج والمعطيات المترتّبة على البحث.
1ـ الاستدلال القرآني
بشأن المستوى الأول يمكن أن نطلّ على أدلّة القرآن الكريم من خلال ما يلي:
الدليل الأوّل قول الله سبحانه: (ذَلِكَ بِأَنَّ اللهَ هُوَ الحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ هُوَ الْبَاطِلُ وَأَنَّ اللهَ هُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ) (1). تنصّ الآية صراحة أنّ الله حقّ محض، ولو كان وجوده وجوداً معدوداً فمعناه أنّه يقبل الثاني، ولكي يقبل الثاني لابدّ وأن يكون محدوداً، وإذا صار محدوداً، فمعناه أنّه واجد لشيء وفاقد لشيء آخر. ومعنى ذلك أنّ وجوده سبحانه سيكون كالمركّب من وجدان كمال وفقدان كمال آخر، وإلاّ لو لم يثبت ذلك لما كان معدوداً؛ لما مرّ

ـــــــــــ

(1) الحج: 62.
صفحة 64

في معنى الوحدة العددية من أنّه ما لم ينته الأوّل لا تصل النوبة إلى الثاني، وما لم ينته الثاني لا تصل إلى الثالث. فلابدّ إذن من فرض حدّ للوجود العددي حتى ينتهي عنده، فيكون الموصوف به فاقداً لشيء وواجداً لشيء آخر.
ولو كان وجوده سبحانه وجوداً عددياً للزم منه أن يكون ممزوجاً من حقّ وباطل، من وجود وعدم. وهذا أسوأ أنحاء التركيب.
وبما أنّ الآية قد نصّت أنَّ الله هو الحقّ المحض (ذَلِكَ بِأَنَّ اللهَ هُوَ الحَقُّ) (حيث ذكروا أنّ الخبر إذا جاء معرّفاً مع ضمير الفصل «هو» ففي ذلك دلالة على الحصر) إذن فلا يصحّ أنّ يشوبه شيء من العدم أو البطلان أو الفقدان أو الحدّ. وهذا هو أوّل ما يمكن أن يُشار إليه من أدلّة في هذا المجال.
الدليل الثاني قوله سبحانه: (لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إنَّ اللهَ ثَالِثُ ثَلاثَةٍ وَمَا مِنْ إلهٍ إلاَّ إلهٌ وَاحِدٌ) (1). والنكتة في الآية أنّ الله لو كان ثالث ثلاثة، فمعناه وجود واحد واثنين وأنّه ـ تعالى ـ ثالث هذين الاثنين، ولو كان كذلك لدخل في باب الأعداد وكان وجوده معدوداً.
ولقد نفـَى الإمامُ عليُّ بنُ أبي طالب عليه السلام الوحدةَ العدديةَ مستشهداً بهذه الآية, وذلك عندما قام أعرابيّ إليه يوم الجمل فقال: يا أمير المؤمنين، أتقول إنّ الله واحد؟ فحمل الناس عليه، وقالوا: يا أعرابيّ, أما ترى ما فيه أمير المؤمنين من تقسّم النفس؟ فقال أمير المؤمنين: دعوه؛ فإنّ الذي يريده الأعرابيّ هو الذي نريده من القوم.
ثم قال: يا أعرابيّ، إنّ القول في أنّ الله واحد، على أربعة أقسام، فوجهان منها لا يجوزان على الله عزّ وجلّ، ووجهان يثبتان فيه، فأمّا اللذان لا يجوزان عليه فقول القائل «واحد» يقصد به باب الأعداد، فهذا لا يجوز، لأنّ ما لا ثاني له لا

ـــــــــــ

(1) المائدة: 73.
صفحة 65

يدخل في باب الأعداد، أما ترى أنّه كفّر من قال إنّه ثالث ثلاثة (1).
فمن يقول إنّ الله ثالث ثلاثة فقد جعله سبحانه في عداد الأوّل والثاني، فعندما نعدّ مجموعة من الأقلام نقول: هذا القلم الأوّل، وهذا الثاني والثالث وهكذا. وكذلك الحال عندما نعدّ الموجودات نقول: هذا الموجود الأوّل، وهذا هو الموجود الثاني, والله هو الموجود الثالث، فيدخل في باب الأعداد، والقرآن يصرّح بأنّ هذا هو الكفر (لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إنَّ اللهَ ثَالِثُ ثَلاثَةٍ).
إذن: ما يجب أن ينتبه إليه الموحّد جيداً عندما يقول «إنّ الله واحد» هو أن لا يخطر على ذهنه هذه الوحدة المألوفة في الأشياء، من قبيل: الكتاب واحد، وزيد واحد، والشجرة واحدة، كلاّ، فهذه وحدة عددية تدخل ـ كما عيّر الإمام أمير المؤمنين ـ في باب الأعداد، ووحدة الله سبحانه وحدة حقّة حقيقية لا تُقهر بالمحدودية.
الوحدة القهّارة
ربما احتجَّ الفهم التوحيدي الذي ينادي بالوحدة العددية بإزاء الكثرة العددية، بالقرآن نفسه في دعوته إلى هذا اللون من الوحدة، كما في قوله (وَإلهُكُمْ إلهٌ وَاحِدٌ لا إلهَ إلاَّ هُوَ) (2)، (هُوَ الحَيُّ لا إلهَ إلاَّ هُوَ فَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ) (3) وغير ذلك ممّا يدعو إلى رفض الآلهة الكثيرة وإلى أن يُقبل الإنسان بوجهه لله الواحد (وَإلهُنَا وَإلهُكُمْ وَاحِدٌ) (4).
لا ريب أنّ الإنسان جُبل على التنوّع الفكري، وربما كان أبرز مصاديق

ـــــــــــ

(1) توحيد الصدوق، نقلاً من الميزان في تفسير القرآن، ج6، ص91 ـ 92.
(2) البقرة: 163.
(3) غافر: 65.
(4) العنكبوت: 46.
صفحة 66

ذلك اختلاف العقل الإنساني في إدراك التوحيد وفهمه برغم ما توفّره الفطرة من أساس مشترك يُلهم الإنسانية أصل التوحيد.
وفهم التوحيد على أساس القول بالوحدة العددية في مقابل نفي الكثرة العددية هو مرتبة من مراتب الفهم التوحيدي ثَمَّ ما يفوقها ويأتي وراءها إذا ما تعمّق الإنسان بالمعارف الإلهية في هذا المضمار ونفذ في غورها.
والقرآن نفسه ينفي هذه الوحدة إلى ما وراءها حيث الوحدة القهّارة؛ الوحدة الحقّة الحقيقية. فمن دأب القرآن في عدد وافر من آياته أنّه يردف وحدة الله بالقهّارية كلّما ذكرها، كما قوله سبحانه: (وَهُوَ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ) (1)، وقوله: (أَأَرْبَابٌ مُتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ) (2)، وقوله في سورة «ص»: (وَمَا مِنْ إلهٍ إلاَّ اللهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ) (3)، وفي سورة الزمر: (لَوْ أَرَادَ اللهُ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَداً لاَصْطَفَى مِمَّا يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ سُبْحَانَهُ هُوَ اللهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ) (4).
فهذه الآيات تصرِّح بأجمعها أنّ وحدة الله قهّارة؛ والسؤال: لماذا؟ وما معنى ذلك؟
فلو كانت وحدته سبحانه وحدة عددية لكانت مقهورة غير قاهرة، ومثل هذا الواحد لو فرض بإزائه فرد آخر كانا اثنين، وصار مقهوراً بالحدّ الذي يَحُدُّه به الفرد الآخر، فمحدودية الوجود هي التي تقهر الواحد العددي على أن يكون واحداً، وبانسلاب هذه الوحدة تتألف كثرة عددية.

ـــــــــــ

(1) الرعد: 16.
(2) يوسف: 39.
(3) ص: 65.
(4) الزمر: 4.
صفحة 67

ولو صار الله سبحانه واحداً عددياً، أي موجوداً محدوداً منعزل الذات عن الإحاطة بغيره من الموجودات، لجاز للعقل أن يفترض له ثانياً بصرف النظر عمّا إذا كان هذا الثاني جائز التحقّق في الخارج أم لا، ومن ثمّ صحّ عند العقل أن يتّصف بالكثرة بالنظر إلى نفسه وإن فُرض امتناعه في الواقع.
بيد أنّه سبحانه واحد بحيث إنّه لا يُحَدّ بحدّ فيمكن فرض ثان له، وهذا هو معنى الآيات التي تنعته بالقهّارية بعد وصفه بالوحدة، إذ هي تدلّ على أنّ وحدته هي من النوع الذي لا يدع مجالاً في أن يُفرض له ثان مماثل بوجه، فضلاً عن أن يظهر مثل هذا الثاني في الوجود ويكون له تحقّقٌ في الخارج.
يقول السيِّد الطباطبائي في الاتجاه الذي ينفي الوحدة العددية ويثبت الوحدة القهّارة: «والقرآن ينفي في عالي تعليمه الوحدة العددية عن الإله جلّ ذكره، فإنّ هذه الوحدة لا تتمّ إلاّ بتمييز هذا الواحد من ذلك الواحد بالمحدودية التي تقهره، والمقدرية التي تغلبه، مثال ذلك ماء الحوض إذا فرّقناه في آنية كثيرة كان ماء كلّ إناء ماءً واحداً غير الماء الواحد الذي في الإناء الآخر، وإنّما صار ماءً واحداً يتميّز عمّا في الآخر لكون ما في الآخر مسلوباً عنه غير مجتمع معه» (1).
فإذا ثبت أنّ الله سبحانه قاهر غير مقهور، وغالب لا يغلبه شيء مطلقاً, فلا تُتصوَّر في حقّه وحدة عددية ولا كثرة عددية. وبذلك فإنَّ القرآن «يثبت من الوحدة ما لا يستقيم معه فرض أيّ كثرة وتمايز لا في الذات ولا في الصفات، وكلّ ما فُرِض من شيء في هذا الباب كان عين الآخر؛ لعدم الحدّ. فذاته تعالى عين صفاته، وكلّ صفة مفروضة له عين الأخرى» (2).

ـــــــــــ

(1) الميزان في تفسير القرآن ، مصدر سابق، ج6، ص88.
(2) الميزان في تفسير القرآن ، ج6، ص91.
صفحة 68

معالجة التباس
لكن قد تحصل في الذهن مفارقة على هذا الصعيد من خلال المقارنة بين قول الله تعالى في سورة «المائدة»: (لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إنَّ اللهَ ثَالِثُ ثَلاثَةٍ وَمَا مِنْ إلهٍ إلاَّ إلهٌ وَاحِدٌ) (1) وبين قوله سبحانه في سورة «المجادلة»: (مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلاثَةٍ إلاَّ هُوَ رَابِعُهُمْ وَلا خَمْسَةٍ إلاَّ هُوَ سَادِسُهُمْ وَلا أَدْنَى مِنْ ذَلِكَ وَلا أَكْثَرَ إلاَّ هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَمَا كَانُوا) (2) بما قد توحيه الآية الثانية من وهم الإضافة العددية.
من الجليّ أنّ الآية لا تريد أنّ الله سبحانه يدخل في عددهم وفي صفّهم، ولا تفيد مماثلته لهم في تتميم العدد، لأنّ كلّ واحد من هؤلاء شخص واحد جسمانيّ يكوّن بانضمامه إلى مثله الاثنين، وإلى مثليه الثلاثة، والله منزّه عن الجسمية. إذن ينبغي البحث عن معنى الآية في جهة أخرى؛ هذا المعنى يتمثّل بالمعيّة العلمية المقصودة بقوله سبحانه: (إلاَّ هُوَ مَعَهُمْ). فما من نجوى إلاّ والله يشارك أصحابها في العلم ويقارنهم في الاطلاع على ما يتسارّون به لا أنّه يماثلهم في تتميم العدد؛ فهو تعالى محيط بهم، عالم بنجواهم، مكشوف له ما يتسارّون به ويخفونه عن غيرهم، لا أنّ له وجوداً محدوداً يقبل العدّ بحيث يمكن أن يُفرض له ثان وثالث وهكذا، لأنّ وحدته سبحانه وحدة أحديّة يستحيل معها فرض الغير معه.
وممّا يدلّ على أنّ معنى الآية هو المعيّة العلمية لا الاقتران الجسمانيّ صدر الآية: (أَلَم تَرَ أَنَّ اللهَ يَعْلَمُ مَا في السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ) وذيلها: (ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِمَا عَمِلُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إنَّ اللهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ) إذ يدور كلاهما حول

ـــــــــــ

(1) المائدة: 73.
(2) المجادلة: 7.
صفحة 69

العلم والإحاطة الإلهية (1).
وفي الحديث الشريف توضيح للآية وتفسير لها بمعنى الإحاطة والإشراف والقدرة، حيث جاء عن الإمام جعفر الصادق عليه السلام في قول الله تعالى: (مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلاثَةٍ إلاَّ هُوَ رَابِعُهُمْ وَلا خَمْسَةٍ إلاَّ هُوَ سَادِسُهُمْ) (2) قوله: «هو واحد واحديّ الذات، بائن من خلقه، وبذاك وصف نفسه، (ألاَ إنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطٌ) (3) بالإشراف والإحاطة والقدرة (لاَ يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلاَ فِي الأرْضِ وَلا أَصْغَرُ مِنْ ذَلِكَ وَلا أَكْبَرُ...) (4). بالإحاطة والعلم لا بالذات، لأنّ الأماكن محدودة تحويها حدود أربعة، فإذا كان بالذات لزمها الحواية» (5).
وبهذا ينتهي البحث القرآني من خلال هاتين الآيتين، إلى أنّ الله سبحانه هو الحقّ المبين، وماذا بعد الحقّ إلاّ الضلال. وهو الحقّ المحض، وماذا بعد الحقّ إلاّ البطلان. وبه تثبت وحدته القهّارة، أي: وحدته الحقّة الحقيقية لا الوحدة العددية.
2 ـ الاستدلال الروائي
ننتقل الآن إلى المستوى الاستدلالي الثاني المتمثِّل بالبحث الروائي. إنّ النصوص الواردة عن الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام مشحونة بالاستدلال لإثبات الوحدة الحقّة الحقيقية لله سبحانه.

ـــــــــــ

(1) ينظر في تفسير الآية: الميزان في تفسير القرآن، مصدر سابق، ج19، ص184 ـ 185.
(2) المجادلة: 7.
(3) فُصّلت: 54.
(4) سبأ: 3.
(5) الأصول من الكافي ، مصدر سابق، ج1، ص127.
صفحة 70

- من ذلك قوله عليه السلام: «من وَصَفه فقد حدَّه، ومَن حدّه فقد عدَّه، ومَن عدَّه فقد أبطل أزله» (1). فإذا قيل إنّ وجود الله سبحانه وجود عدديّ فسيكون حادثاً، والتالي باطل فالمقدّم مثله، وهذا قياس استثنائيّ تدركه الفطرة السليمة حتى من غير فهم الاصطلاح والكيفية الفنّية التي يتألّف منها.
فلو قيل إنّ الله واحد عدديّ لكان حادثاً، ولو صار حادثاً لاحتاج إلى محدِث، وإذا احتاج إلى محدِث صار ممكناً أي ليس واجباً، أو فقيراً
ـ حسب تعبير القرآن ـ وليس غنيّاً؛ وذلك لاحتياجه إلى إيجاد الغير له، والفقير هو ما يحتاج إلى الغير.
ثَمَّ تسلسل آخر يفضي إلى النتيجة ذاتها؛ فلو قيل إنّ الله سبحانه معدود فمعناه أنّه محدود، وإن كان محدوداً فمعناه أنّه كان معدوماً ثم وجد، بمعنى أن وجوده كان مسبوقاً بالعدم، وإذا كان وجوده مسبوقاً بالعدم كان حادثاً، وإذا صار حادثاً احتاج إلى من يُحدثه ويوجده وأصبح ممكناً، وإذا أصبح ممكناً لا يمكن أن يكون واجباً، لأنّ الممكن يكون فقيراً ولا يكون غنيّاً، والقرآن يعلن صراحة: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ إلَى اللهِ وَاللهُ هُوَ الْغَنِيُّ الحَمِيدُ) (2).
إنّ قوام الاستدلال في نصّ الإمام عليه السلام أن لو كانت وحدة الله وحدة عددية للزم من ذلك بطلان أزليته، إذن لا يمكن أن تكون وحدته عددية.
- إنّ نصوص الإمام تطفح بتأكيد هذا المعنى؛ من ذلك قوله عليه السلام: «كلُّ مسمّى بالوحدة غيره قليل» (3).
توضيحه: أنّ وحدة الغير وحدة عددية، وعندما تكون عددية فإنّه إذا

ـــــــــــ

(1) نهج البلاغة، مصدر سابق، الخطبة رقم 152، ص212.
(2) فاطر: 15.
(3) نهج البلاغة، الخطبة رقم 65، ص96.


ـــــــــــــــــــــــــ
صفحة 70

أُضيف لها ثان فإنّ الاثنين أكثر من الواحد، وإذا أُضيف إلى الاثنين ثالث فالثلاثة أكثر من الاثنين وهكذا. إنّ ما يوصف بالوحدة العددية قليل، لأنّ من مميّزات هذه الوحدة المحدودية، وهي حين تُضاف إلى الغير تكون أقلّ منه، وهذا ما لا تصحّ نسبته إلى الله سبحانه.
- كذلك قوله عليه السلام: «واحدٌ لا بعدد» (1) حيث أثبت لله وحدانيّته، ونفى أن تكون هذه الوحدة عددية.
- في الاتجاه ذاته يأتي قوله عليه السلام: «الأحد بلا تأويل عدد» (2) أي لا ترجع وحدته إلى الوحدة العددية.
- من ذلك أيضاً قوله عليه السلام: «ولم يولد فيصير محدوداً».
تمتلئ هذه النصوص للإمام أمير المؤمنين ـ وغيرها كثير ـ بما يفيد أنّ وحدة الحقّ سبحانه وحدة غير عددية، وإنّما هي وحدة حقيقية قهّارة. لهذا كلّه يقول السيّد محمد حسين الطباطبائي عندما يعرض هذه الجهة من المعرفة التوحيدية: «ولم نجد ما يكشف عنها غطاءها إلاّ ما ورد في كلام الإمام عليّ بن أبي طالب عليه أفضل السّلام خاصّة، فإنّ كلامه هو الفاتح لبابها، والرافع لسترها وحجابها, على أهدى سبيل وأوضح طريق من البرهان، ثم ما وقع في كلام الفلاسفة الإسلاميين بعد الألف الهجري، وقد صرّحوا بأنّهم إنّما استفادوه من كلامه عليه السلام» (3).
ثم يذكّر ـ كما سلفت الإشارة إليه ـ أنّ ما أتى به البحث الفلسفيّ في هذا المجال لم يزد في براهينه على المقدّمات التي حواها كلام الإمام أمير المؤمنين؛

ـــــــــــ

(1) نهج البلاغة، مصدر سابق، الخطبة رقم 185، ص269.
(2) نهج البلاغة، الخطبة رقم 152، ص212.
(3) الميزان في تفسير القرآن، مصدر سابق، ج6، ص101.
صفحة 72

ما دفعه إلى ترك عقد بحث فلسفيّ في الموضوع مكتفياً بعرض نصوص الإمام عليه السلام فيه.
في نصّ الطباطبائي إشارة إلى مدرسة الحكمة المتعالية وما تقوم عليه من أصول ومرتكزات، فقد استطاع صدر الدين الشيرازي أن يستفيد من هذه الحقائق التي وردت في كلام الإمام أمير المؤمنين ويوظّفها للوصول إلى مبدأ الوحدة الحقيقة الحقّة. وفي هذا ما يكشف أنّ العقل الإنساني بلغ ما بلغ لا يستطيع أن يستغني عن الوحي؛ فالعقل يبقى محتاجاً إلى الوحي دائماً وأبداً.
وفي هذا ما يلقي الضوء على الأحاديث الشريفة التي تفيد أنّ لله حجّتين، حجّة ظاهرة وحجّة باطنة (1)، فلا يمكن للحجّة الباطنة أن تستغني عن الحجّة الظاهرة، كما لا يمكن للحجّة الظاهرة أن تستغني عن الحجّة الباطنة، لأنّ الحجّة الظاهرة إنما تكون حجّة من خلال الحجّة الباطنة، فلولا العقل الذي زُوِّد به الإنسان لما أمكنه أن يفهم هذه الحجّة الظاهرة المتمثِّلة بالوحي والنبوّة والولاية. وهذه النقطة على وجازتها تفتح السبيل إلى رؤية مستبصرة في طبيعة العلاقة بين الوحي والعقل، وترشد إلى مركّب يؤلّف بين الاثنين في السجال المحتدم داخل ثقافة الفكر الإسلامي منذ عصوره القديمة حتى الآن.
3 ـ النتائج والمعطيات
بعد الانتهاء من استعراض الأدلّة في مستوييها القرآني والروائي يكون من الطبيعي الانتقال إلى طبيعة النتائج المترتّبة على مبدأ الوحدة الحقّة الحقيقية. فهناك عدد من النتائج التي يمكن الإشارة إلى أهمّها ضمن التسلسل التالي:

ـــــــــــ

(1) من ذلك ما عن الإمام موسى بن جعفر عليه السلام حيث قال: «إنّ لله على الناس حجّتين، حجّة ظاهرة وحجّة باطنة، فأمّا الظاهرة فالرسل والأنبياء والأئمّة عليهم السلام، وأمّا الباطنة فالعقول» الأصول من الكافي، مصدر سابق، ج1، ص16.
صفحة 73

النتيجة الأولـى: عدمُ تناهيه
يلازم الوحدة العددية المحدودية والمقهورية والفقدان، أمّا الوحدة الحقّة الحقيقية فيلازمها عدم المحدودية وعدم التناهي. وهذه من أهمّ صفات الله الثبوتية، التي تعني أن ليس لله حدّ ولا له نهاية.
وإذا ثبت عدم محدوديته وعدم تناهيه تعالى فهذا معناه أنّه ما من كمال مفروض إلاّ والواجب سبحانه واجد له.
وهذه الصيغة هي غير القول إنّ الله واجد لكلّ كمال موجود، إذ ربّما كانت الكمالات الموجودة متناهية، وإلاّ لو لم يكن الله واجداً لكلّ كمال وجوديّ فهذا معناه أنّه محدود، أي واجد لشيء وفاقد لشيء آخر.
في هذا الضوء تتضح القاعدة القرآنية العامّة، فما من كمال إلاّ وينسبه القرآن إلى الله، حيث لا يمكن أن يُفرض كمال إلاّ وهو موجود له سبحانه.
وهذا ما تدلّ عليه عامّة الآيات الناعتة لصفاته سبحانه الواقعة في سياق الحصر، مثل قوله: (اللهُ لا إلهَ إلاَّ هُوَ لَهُ الأَسْمَاءُ الحُسْنَى) (1)، (هُوَ الحَيُّ لا إلهَ إلاَّ هُوَ) (2)، (وَهُوَ الْعَلِيمُ الْقَدِيرُ) (3)، (أَنَّ الْقُوَّةَ للهِ جَمِيعاً) (4)، (لَهُ المُلْكُ وَلَهُ الحَمْدُ) (5)، (إنَّ الْعِزَّةَ للهِ جَمِيعاً) (6) و(أَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ إلَى الله وَاللهُ هُوَ الْغَنِيُّ الحَمِيدُ) (7). فما من صفة كمالية من العلم والقدرة والحياة والسمع والبصر والإرادة والعزّة والقوّة والغنى، وأيّ كمال آخر مفروض, إلاّ وهو

ـــــــــــ

(1) طه: 8.
(2) غافر: 65.
(3) الروم: 54.
(4) البقرة: 165.
(5) التغابن: 1.
(6) يونس: 65.
(7) فاطر: 15.
صفحة 74

موجود له سبحانه. وكلّما فرضنا شيئاً من الأشياء ذا شيء من الكمال بإزائه سبحانه ليكون ثانياً له وشريكاً, عاد ما بيده من معنى الكمال لله محضاً (1).
إنّ هذا الكمال ليس موجوداً لله بنحو التناهي، بل موجود له فوق ما لا يتناهى بما لا يتناهى بحسب التعبير الفلسفي. فلو فرضنا أنّ هناك موجوداً إمكانياً لا يتناهى، فالحقّ سبحانه فوق ذلك بما لا يتناهى لا أنّه فوقه بما يتناهى.
في ضوء هذا المبدأ نفهم مغزى القاعدة القرآنية فيما تتحدّث به عن الكمال. فأيّ كمال يتحدّث عنه القرآن ينسبه أوّلاً إلى الله سبحانه ثم ينسبه إلى غيره من الممكنات إمّا بالغير وإمّا بالإذن وإمّا بالظهور ونحو ذلك, بحسب المباني الفلسفية والعرفانية الموجودة في هذا المجال.
إنّ الشواهد لإثبات هذه الحقيقة كثيرة؛ منها قول الإمام أمير المؤمنين عليه السلام: «لم يلد فيكون مولوداً، ولم يولد فيصير محدوداً» (2) فلو كان مولوداً من شيء لكان محدوداً، إذ لابدّ أن ينتهي ذلك الشيء حتى يبدأ هو.
على المنوال ذاته نقول: ليس هو بوالد؛ إذ لو كان والداً لكان محدوداً أيضاً.
مما يدلّ على الحقيقة ذاتها قوله عليه السلام: «الأوّل الذي لا غاية له فينتهي، ولا آخر له فينقضي» (3) وقوله عليه السلام: «الذي ليس لصفته حدّ محدود» (4).
وهذه هي الصفات الذاتية التي ليست محدودة بحدّ ـ بعكس الصفات الفعلية التي لها حدّ كما سيأتي ـ لأنّها عين ذاته، والذات غير متناهية، فالصفة لا تكون متناهية أيضاً.
في خطب أخرى يشير الإمام إلى أنّ الله سبحانه هو الذي حدَّ الأشياء،

ـــــــــــ

(1) ينظر: الميزان في تفسير القرآن ، مصدر سابق، ج6، ص69.
(2) نهج البلاغة، مصدر سابق، الخطبة رقم 186، ص273.
(3) نهج البلاغة، الخطبة رقم 94، ص139.
(4) نهج البلاغة، الخطبة رقم 1، ص39.
صفحة 75

حيث يصفه بقوله: «يا حادَّ كلّ محدود». فهو سبحانه الذي أعطاه الحدّ، ولم يكن ثَمَّ حدّ قبل هذا الإعطاء، وذلك من قبيل ما جرى عليه كلام أمير المؤمنين عليه السلام في قوله: «كيّف الكيف فلا كيف له، وأيّن الأين فلا أين له»، لأنّ الكيف والأين مخلوقان له. فقبل خلقه الكيف لم يكن هناك كيف فيكون سبحانه مكيّفاً بكيف، كما لم يكن قبل خلقه الأين أين حتى يكون مؤيَّناً بأين.
هذا الكلام يجري على الزمان أيضاً، فالله سبحانه خلق الزمان, فلا زمان له، لأنّه قبل أن يخلق الزمان لم يكن زمان فيتصّف به الله. لهذا كلّه قال الإمام أمير المؤمنين في خطبة أخرى: «حدَّ الأشياء عند خلقه لها إبانةً له من شَبهها» (1). كما قال عليه السلام في خطبة أخرى: «فالحدّ لخلقه مضروب, وإلى غيره منسوب» (2) إلى غير ذلك من الشواهد.
بجملة واحدة يجمع الإمام أمير المؤمنين بين نفي العد ونفي الحدّ، بقوله عليه السلام: «لا يُشمَل بحدٍّ، ولا يُحسَب بعدٍّ» (3).
هذه هي النتيجة الأولى المترتّبة على مبدأ الوحدة الحقّة الحقيقية تمّت الإشارة إليها مع عدد من الشواهد الدالّة عليها.
النتيجة الثانية: إثبات أزليّته وأبديّته
بعد أن ثبت في النتيجة الأولى أنّ الله سبحانه ليس معدوداً بعدّ، وأنّ وجوده ليس وجوداً عددياً؛ ما يعني عدم تناهيه، فلا يمكن إذن أن نفترض له ابتداء وانتهاء، بحيث يبدأ من نقطة معيّنة وينتهي عند نقطة بعينها أيضاً.
إنّ بين أيدينا مفهومين في هذا المجال هما مفهوم «الأزلي» و«السرمدي».

ـــــــــــ

(1) نهج البلاغة، مصدر سابق، الخطبة رقم 163، ص232.
(2) نهج البلاغة، الخطبة رقم 163، ص232.
(3) نهج البلاغة، الخطبة رقم 186، ص273.
صفحة 76

الأوّل يشير إلى طرف الابتداء فيما يشير الثاني إلى طرف الانتهاء (1).
على ذلك إذا افترضنا أنّ للموجود بداية ونهاية، فهو ليس أزليّاً ولا سرمديّاً، لأنّه له من طرف البداية نقطة ابتداء لم يكن قبلها موجوداً، وله من طرف النهاية نقطة انتهاء لم يعد بعدها موجوداً.
بعبارة أخرى: إنّ هذا الموجود مسبوق في المقدَّم بحالة كان فيها معدوماً، ومن المؤخّر يلحق بحالة العدم، فالعدم يسبق وجوده ويليه. وهذه حالة عرفية من السهل ملاحظتها في الإنسان، فزيد مثلاً ولد في يوم معيّن لم يكن قبله موجوداً، وينتهي عمره في يوم محدّد لا يعود بعده موجوداً، وبذلك فوجوده يحدّ ـ في هذه الدنيا ـ بين الأجلين؛ بين الميلاد والوفاة. وهكذا بشأن بقيّة الموجودات الحادثة التي تفتقر إلى الأزلية قِدماً وإلى الأبدية مستقبلاً.
لكن ليس الأمر كذلك بالنسبة إلى الله سبحانه. فمهما توغّلنا من حيث الابتداء لا نصل إلى نقطة كانت ولم يكن الله فيها، كما لا نعثر من حيث الانتهاء على نقطة تكون ولا يكون الله فيها. والحديث عن الابتداء والانتهاء إنّما يكتسب معناه من خلال حركتنا وعلاقتنا بالزمان والمكان، حيث ننطلق من نقطة أو لحظة لنرجع إلى نقطة ولحظة وهكذا.
فإذا ثبت عدم محدودية الحقّ سبحانه, وفقاً لمبدأ الوحدة الحقّة الحقيقية فستثبت أزليّته وأبديّته. إلى هذا المعنى يشير الإمام عليه السلام في كلامه: «الحمد لله الدالّ على وجوده بخلقه، وبمحدَث خلقه على أزليّته» (2) فإذا كانت مخلوقاته حادثة فوجوده ليس بحادث، وإلاّ لو كان حادثاً أيضاً لاحتاج إلى خالق، فلم يكن خالقاً بل كان مخلوقاً، ولم يكن غنيّاً بل كان فقيراً. إذن، لما كانت مخلوقاته

ـــــــــــ

(1) ينظر في معنى الأزليّ والسرمديّ: المعجم الفلسفي، د. جميل صليبا، الشركة العالمية للكتاب، بيروت، 1982 ج1، ص 29، 654.
(2) نهج البلاغة، مصدر سابق، الخطبة رقم 152، ص211.
صفحة 77

حادثة فهو ليس بحادث، إذ ليس كمثله شيء.
ومن هذا النصّ العلويّ (الدالّ على قدم الله تعالى بحدوث خلقه) نفهم حقيقة أنّ المراد بالأزلية هو القدم، لأنّه هناك جعل القدم في قبال الحدوث، وهنا جعل الأزلية في قبال الحدوث.
وإذ يتّضح أنّ المراد من الأزلية هو القدم، لكن ليس القدم الزمانيّ, لأنّ الزمان هو للأمور المادّية والجسمانية، والله سبحانه ليس بمادّة أو مادّي، وليس بجسم ولا جسمانيّ؛ لهذا يقول الإمام أمير المؤمنين: «سبق الأوقاتَ كونُه، والعَدَمَ وجودُه، والابتداءَ أزلُه» (1).
فلو نظرنا لأيّ موجود لرأينا أنّه كان مسبوقاً بعدم ثم صار موجوداً, حتى لو قلنا بقدم الفيض كما هو عليه مبنى العرفاء وكثير من الفلاسفة، بل مشهور الفلاسفة أنّ الفيض الإلهي قديم، كما يقول الحكيم السبزواريّ في وصفه في هذا البيت:
والفيض منه دائم متصّل والمستفيض داثر وزائل
لو قلنا بذلك أيضاً، فإنّ كلّ موجود حتى الصادر الأوّل مسبوق بعدم، ولكنه ليس ـ بالضرورة ـ عدماً زمانياً.
أمّا وجوده سبحانه فإنّه سابق على العدم، لا أنّ عدمه سابق على وجوده «سبق الأوقاتَ كونُه، و [سبق] العَدَمَ وجودُهُ، و[سبق] الابتداءَ أزلُهُ» فأزله سبحانه سابق على كلّ شيء.
وهذا ما يفسّر لنا طبيعة الكلام الذي دار بين أمير المؤمنين عليه السلام والحبر اليهوديّ، عندما جاء الحبر إلى الإمام وسأله: «يا أمير المؤمنين متى كان ربّك؟ فقال له: ثكلتك أمّك ومتى لم يكن حتى يقال متى كان؟! كان ربّي قبل

ـــــــــــ

(1) نهج البلاغة، الخطبة رقم 186، ص273.
صفحة 78

القبل بلا قبل، وبعد البعد بلا بعد، ولا غاية ولا منتهى لغايته، انقطعت الغايات عنده, فهو منتهى كلّ غاية. فقال: يا أمير المؤمنين أفنبيّ أنت؟! فقال: ويلك إنّما أنا عبد من عبيد محمّد صلّى الله عليه وآله» (1).
أجل، لا غرابة في أن تفيض هذه المعارف على لسان الإمام علي بن أبي طالب، فهي ممّا علّمه إيّاه رسول الله صلى الله عليه وآله، وهو القائل مراراً: «علّمني رسول الله صلّى الله عليه وآله ألف باب من العلم ينفتح لي من كلّ باب ألف باب» (2).
من الأحاديث التي تحمل معنىً لطيفاً على أزلية الحقّ سبحانه ما أجاب به الإمام محمد الباقر نافع بن الأزرق عندما سأله: أخبرني عن الله متى كان؟ فردَّ عليه عليه السلام: «متى لم يكن حتّى أخبرك متى كان، سبحان مَن لم يزل ولا يزال فرداً صمداً لم يتّخذ صاحبةً ولا ولداً» (3).
الأبدية بالغير
لكن هناك وصف لبعض الموجودات بالأبدية كما في الإنسان مثلاً حيث يقول الله سبحانه: (خَالِدِينَ فِيهَا أَبَداً) (4)، وكذلك ما تشير إليه الأحاديث الشريفة من أنّ الناس خُلقوا للبقاء لا للفناء، فكيف يتمّ التوفيق بين الأمرين؟
الجواب: الأبدية بالذات هي لله سبحانه وحده لا شريك له, لكن هناك الأبدية بالغير كما هو إليه مآل الإنسان في الآخرة (خَالِدِينَ فِيهَا أَبَداً).

ـــــــــــ

(1) الأصول من الكافي، مصدر سابق، ج1، ص89 ـ 90.
(2) ينظر في ضبط الحديث وأسانيده ومصادره: نفحات الأزهار في خلاصة عبقات الأنوار، السيد علي الحسيني الميلاني، قم 1414 هـ، ج 10 و 11.
(3) الأصول من الكافي، مصدر سابق، ج1، ص88.
(4) المائدة: 119.
صفحة 79

فما تتّفق عليه كلمة الأديان الإلهية أنّ الناس خُلقوا للبقاء لا للفناء، حيث جاء في هذا السياق قول الرسول المصطفى صلى الله عليه وآله: «ما خُلقتم للفناء، بل خُلقتم للبقاء، وإنّما تُنقلون من دار إلى دار» (1) وهذا البقاء الذي يحظى به الإنسان يكون بإبقاء من الله سبحانه.
هكذا تفيد النتيجة الثانية المترتّبة على مبدأ الوحدة الحقّة الحقيقية أنّ الحقّ سبحانه أزليّ لا ابتداء له، وأبديّ لا غاية له فينقضي.
النتيجة الثالثة: هو الأوّل والآخر والظاهر والباطن
تتمثّل النتيجة الثالثة بمبدأ (هو الأوّل والآخر، وهو الظاهر والباطن). فهناك تفسيرات متعدّدة شملت المسألة واختلفت بين الفلاسفة والمتكلّمين والعرفاء, وتبعاً لاختلاف التفاسير تعدّدت صيغ بيان المسألة أيضاً. لكن لما كان هدف هذا البحث إعطاء لمحة تصوّرية عامّة لما ينبغي أن تكون عليه العقيدة التوحيدية للإنسان المسلم، فسنعزف عن خوض لجّة تلك الآراء وما بينها من اختلافات، مكتفين بالإشارة إلى قراءتين للمسألة، هما:
القراءة الأولـى: التفسير على أساس الإضافة
إنّ المراد من الأولية والآخرية ـ حسب هذه القراءة ـ أنّهما صفتان إضافيتان بالنسبة إلى الإنسان نفسه. فالإنسان بدأ من الله (إنَّا لله) وسينتهي إليه من حيث الغاية والمآل (وَإنَّا إلَيْهِ رَاجِعُون) (2). وإذ يكون الابتداء منه والأوبة إليه، فهو سبحانه الأوّل وهو الآخر، ولكن بالنسبة إلى الإنسان ونسبته إلى الله، وإلاّ فإنّ الله لا أوّل لأوّليته ولا آخر لآخريته.

ـــــــــــ

(1) بحار الأنوار، مصدر سابق، ج6، ص249.
(2) البقرة: 156.
صفحة 80

يمكن تقريب هذا الضرب من التفسير عرفياً بحركة الإنسان، فإنّه يتحرّك من نقطة وينتهي إليها بنفسها، ومع ذلك يطلق على نقطة الانطلاق الأولى وصفَ الأولى، وعلى الثانية وصف الأخيرة مع أنّهما نقطة واحدة.
والمسألة تبدو أوضح في الدائرة، فحينما تريد أن ترسم دائرة فإنك تبدأ من نقطة ثم تنتهي إلى النقطة نفسها، والنقطة التي بدأت منها ثم انتهيت إليها هي واحدة، لكن تطلق على مبدأ الانطلاق وصف الأوّل، وعلى النهاية وصف الآخر. والأوّل والآخر يتعلّقان ـ هنا ـ بالإنسان ذاته لا بالنقطة، فبحسب حركة الإنسان صار هناك أوّل وآخر، وإلاّ ليس في النقطة أوّل ولا آخر.
هكذا الحال بالنسبة إلى الله، إذ لا أوّل له ولا آخر، إنّما يرتبط الأمر بحركة الإنسان نفسه الذي يبتدئ من الله وينتهي إليه (إنَّا للهِ وَإنَّا إلَيْهِ رَاجِعُونَ) (1) فهو سبحانه الغاية. لذلك اشتهر عن العرفاء قولهم: إنّ الغايات هي الانتهاء إلى البدايات. فالأوّل أوّل نسبة إلى حركة الإنسان ومسيرته، والآخِر صار آخِر بالنسبة إليه أيضاً، فالإنسان هو الذي يتحرّك بين مداري البداية والنهاية، في حركة غايته منها الرجوع إلى الله، كما في قوله تعالى: (أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثاً وَأَنَّكُمْ إلَيْنَا لا تُرْجَعُونَ) (2) وقوله سبحانه: (إنَّ إلَى رَبِّكَ الرُّجْعَى) (3) وقوله سبحانه: (يَا أَيُّهَا الإنْسَانُ إنَّكَ كَادِحٌ إلَى رَبِّكَ كَدْحاً فَمُلاقِيهِ) (4).
وهكذا تفهم الأولية والآخرية كصفتين إضافيتين بالنسبة إلى الإنسان نفسه، أمّا لو كان في الله أوّل وآخِر لصار محدوداً، لأنّ أوّله غير آخره وآخره

ـــــــــــ

(1) البقرة: 156.
(2) المؤمنون: 115.
(3) العلق: 8.
(4) الانشقاق: 6.


ــــــــــــــــــــــــــ
غير أوّله؛ لذلك ورد عن الإمام أمير المؤمنين عليه السلام: «كلّ أوّل غيره فهو ليس بآخر، وكلّ آخر غيره ليس بأوّل» لأنّ الشيء إذا صار أوّل لا يمكن أن يكون آخر، وإذا صار آخر فليس بأوّل، إلاّ الله سبحانه وفي ضوء مبدأ الوحدة الحقّة الحقيقية.
وإذ نفهم الأولية والآخرية هنا بالنسبة إلى الإنسان في حركته، فيمكن تقريب ذلك بالموت أيضاً. فقد ذكر الفلاسفة في أحد تعاريفهم للموت أنّه الانقطاع إلى الله. فالإنسان مشغول في هذه النشأة بالأمور المادّية والدنيوية، بيدَ أنّه ينقطع عنها بالموت ويتّجه إلى الله سبحانه، أي يعود إليه لأنّه غايته، فيكون في مساره الوجودي قد بدأ منه وانتهى إليه، فهو الأوّل وهو الآخر.
هذه القراءة قدّمها أبو حامد الغزالي في كتابه «المقصد الأسنى في شرح معاني أسماء الله الحسنى» الذي يُعدّ من الكتب القيّمة في هذا المجال. يذكر الغزالي في هذا الكتاب أنّ الأوّل يكون أوّل بالإضافة إلى شيء، والآخر يكون آخر بالإضافة إلى شيء، وهما ضدّان لا يجتمعان، إذا كان أوّل فليس بآخر، وإذا كان آخر فليس بأوّل، فلا يُتصوّر أن يكون الشيء الواحد ـ من وجه واحد بالإضافة إلى شيء واحد ـ أوّل وآخر جميعاً، لأنّهما صفتان متضادتان. بل إذا نظرت إلى ترتيب الوجود ولاحظت سلسلة الموجودات المترتّبة، فالله تعالى بالإضافة إليها أوّل، إذ الموجودات كلّها استفادت الوجود منه، وأمّا هو فموجود بذاته وما استفاد الوجود من غيره، ومهما نظرت إلى ترتيب السلوك ولاحظت مراتب منازل السائرين إليه فهو آخر؛ بحسب سلسلة الصعود.
فبحسب قوس النزول هو الأوّل، وبحسب قوس الصعود إليه (إلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ) (1) هو آخر ما ترتقي إليه

ـــــــــــ

(1) فاطر: 10.
صفحة 82

درجات العارفين، وكلّ معرفة تحصل قبل معرفته فهي مرقاة إلى معرفته، والمنزل الأقصى هو معرفة الله، فهو آخر بالإضافة إلى السلوك، أوّل بالإضافة إلى الوجود، فمنه المبدأ أوّلاً وإليه المرجع والمصير آخراً (1).
أمّا ما يرتبط بالظهور والبطون فقد ذكر الغزالي أيضاً أنّ المراد من قوله سبحانه: (هُوَ الْأوَّلُ وَالآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ) (2) أنّ بطونه كان لشدّة ظهوره، وأنّ منشأ هذا البطون جاء من شدّة الظهور (3).
وممّا يؤيّد ما ذهب إليه الغزالي ما جاء في القرآن الكريم نفسه، في قوله سبحانه: (اللهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ) (4)، حيث يعرّف النور الحسّي بأنّه ظاهر بنفسه مظهر لغيره، وكذلك النور الإلهي ظاهر بذاته مظهر لغيره.
وفي «نهج البلاغة»: «وكلّ ظاهر غيره غير باطن، وكلّ باطن غيره غير ظاهر» (5)؛ لذلك أيضاً جاء عن الإمام سيّد الشهداء الحسين عليه السلام دعاؤه في يوم عرفة: «متى غبتَ حتى تحتاج إلى دليل يدلّ عليك؟ ومتى بعدت حتى تكون الآثار هي التي توصل إليك؟ عميتْ عين لا تراك عليها رقيباً» (6).
وفي قوله سبحانه: (سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الآفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لـَهُمْ أَنَّهُ الحَقُّ أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ) (7)، إذ ذهبوا إلى أنّ

ـــــــــــ

(1) المقصد الأسنى في شرح معاني أسماء الله الحسنى، سلسلة بحوث ودراسات، العدد الثالث، دار المشرق، لبنان، ص146, (بتصرّف).
(2) الحديد: 3.
(3) المقصد الأسنى، ص147.
(4) النور: 35.
(5) نهج البلاغة، مصدر سابق، الخطبة رقم96، ص37.
(6) مفاتيح الجنان، ص272.
(7) فصّلت: 53.
صفحة 83

المراد من «شهيد» هو المشهود؛ يعني أنّه مشهود على كلّ شيء.
وصدق الإمام أمير المؤمنين إذ قال: «ما رأيت شيئاً إلاّ ورأيت الله قبله» (1)!
يشير الحكيم السبزواري إلى المعنى ذاته في منظومته المعروفة، حيث يقول: يا من اختفى لفرط نوره الظاهر الباطن في ظهوره (2)
فهو باطن في ظهوره لشدّة ما هو فيه من الظهور، حتى ليمكن تقريب ذلك بالمثل العرفي الذي يفيد بأنَّ الشيء إذا ظهر فوق حدّه انقلب إلى ضدّه. وعندئذ فإنّ ذلك الظهور يكون بدرجة بحيث لا يراه الإنسان فيصير باطناً.
هذه هي القراءة الأولى أو التفسير الأوّل الذي ورد ذكره في نصوص أبي حامد الغزالي.
القراءة الثانية: التفسير على أساس الإحاطة
ثَمَّ تفسير آخر يرجع الأولية والآخرية والظاهرية والباطنية إلى الإحاطة. ذلك أنّ كلّ ما فُرض أوّل فالله سبحانه قبله، وكلّ ما فرض آخر فهو سبحانه بعده، وكلّ ما فرض ظاهراً فهو أظهر منه، وكلّ ما فرض باطناً فهو أبطن. وسبب ذلك يرجع إلى الإحاطة، فالله بكلّ شيء محيط. فيكون المراد من قوله سبحانه: (هُوَ الْأَوَّلُ وَالآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ) أنّه محيط بكلّ شيء.
ممّن يذهب إلى هذا التفسير أو القراءة السيّد محمد حسين الطباطبائي في تفسيره «الميزان»، حيث يقول: «وليست أوّليته تعالى ولا آخريته، ولا ظهوره ولا بطونه زمانية ولا مكانية، بمعنى مظروفيته لهما, وإلاّ لم يتقدّمهما ولا تنزّه عنهما سبحانه، بل هو محيط بالأشياء على أيّ نحو فرضت وكيفما تصوّرت.

ـــــــــــ

(1) شرح المنظومة، قسم الحكمة: السبزواري: 1 / 2: ص 263. علّق عليه: آية الله حسن زاده الآملي.
(2) شرح المنظومة، السبزواري، ص 5، الطبعة الحجرية.
صفحة 84

فبان ممّا تقدّم أنّ هذه الأسماء الأربعة: الأوّل والآخر والظاهر والباطن من فروع اسمه المحيط، وهو فرع إطلاق القدرة، فقدرته محيطة بكلّ شيء. ويمكن تفريع الأسماء الأربعة على إحاطة وجوده بكلّ شيء ...، وكذا للأسماء الأربعة نوع تفرّع على علمه تعالى، ويناسبه تذييل الآية بقوله (وَهُوَ بِكُلّ شَيْءٍ عَلِيمٌ)» (1).
من الواضح أنّ هذه الأسماء فيما يتصف به الله سبحانه من أنّه هو الأوّل والآخر والظاهر والباطن، هي فرع عدم المحدودية، مؤسسة على مبدأ الأحدية، لأنّ المحدود إذا صار ظاهراً فلا يكون باطناً، وإذا صار باطناً فلا يكون ظاهراً «وكلّ ظاهر غيره غير باطن، وكلّ باطن غيره غير ظاهر» (2) كما يقول أمير المؤمنين؛ لأنّ الظاهر ينتهي إلى حدٍّ فيبدأ الباطن، والأوّل ينتهي إلى حدٍّ فيبدأ الآخر.
أمّا غير المتناهي فإنّ أوليته وآخريته وظاهريته وباطنيته تكون مجموعة فيه. ولذلك جاء في الحديث الشريف عن عمر بن علي، عن الإمام علي عليه السلام ما يفيد صلة هذه الأسماء بمبدأ الوحدة الحقّة؛ قال: «قال رسول الله صلى الله عليه وآله: التوحيد ظاهره في باطنه، وباطنه في ظاهره، ظاهره موصوف لا يرى، وباطنه موجود لا يخفى، يُطلب بكلّ مكان، ولم يخلُ عنه مكان طرفة عين، حاضر غير محدود، وغائب غير مفقود» (3).
أمّا السيّد الطباطبائي فيعلّق على الحديث من زاوية صلته بالوحدة الحقّة الحقيقية ودلالته عليها، فيقول: «كلامه صلى الله عليه وآله مسوق لبيان وحدته

ـــــــــــ

(1) الميزان في تفسير القرآن، مصدر سابق، ج19، ص145.
(2) نهج البلاغة، مصدر سابق، الخطبة96، ص37.
(3) معاني الأخبار، نقلاً من الميزان في تفسير القرآن، مصدر سابق، ج6، ص103.
صفحة 85

تعالى غير العددية, المبنيّة على كونه تعالى غير محدود بحدّ، فإنّ عدم المحدودية هو الموجب لعدم انعزال ظاهر توحيده وتوصيفه تعالى عن باطنه، وباطنه عن ظاهره، فإنّ الظاهر والباطن إنّما يتفاوتان وينعزل كلّ منهما عن الآخر بالحدّ، فإذا ارتفع الحدّ اختلطا واتّحدا» (1) أي صارا شيئاً واحداً.
ثمّ تفسيرات وقراءات أخرى لا مجال للاستفاضة بها في هذا البحث الموجز.
النتيجة الرابعة: نفي التثليث
هناك ثمرة أخرى تترتّب على هذا البحث تتمثّل بنفي التثليث الذي تذهب إليه النصرانية وإبطاله.
بديهيّ أنّ التثليث لم يكن من عقيدة السيّد المسيح عليه السلام إنّما استحدث من بعده كما تثبت البحوث التحليلية لتأريخ الأديان. على أنّ التثليث نفسه فيما ذهبت إليه المسيحية من إيمان بالأصول (الأقانيم) الثلاثة الأب والابن وروح القدس، كان وما يزال عرضة لتفاسير متعدّدة.
من التفاسير المعروفة القراءة التي تذهب إلى أنّ لكلّ أصل من هذه الأصول (الأقانيم) الثلاثة وجوداً مستقلاًّ عن الآخر، بحيث يظهر كلّ واحد منها في تشخّص ووجود خاصّ به، ويكون لكلّ واحد منها أصل مستقلّ وشخصية ولكن في رتبة واحدة. فهم ثلاثة في عين أنّهم واحد، وواحد في عين أنّهم ثلاثة.
بغضّ النظر عمّا إذا كان هذا الأمر معقولاً في نفسه أم لا، فهو يتلازم مع الوحدة العددية. فإذا ثبت أنّ الله سبحانه هو الأب والابن وروح القدس، وأنّ هؤلاء ثلاثة آلهة في عرض واحد وفي رتبة واحدة، فمعنى ذلك أنّ وحدة

ـــــــــــ

(1) الميزان في تفسير القرآن، مصدر سابق، ج6، ص103.
صفحة 86

الله لابد أن تكون وحدة عددية، بينما برهن القرآن الكريم والأدلّة الروائية القطعية على أنّ وحدته سبحانه وحدة غير عددية، فيبطل التثليث وفق هذه القراءة.
هذه هي مجموعة من الثمرات والنتائج العقدية المترتّبة على مبدأ الوحدة الحقّة الحقيقية أو على التوحيد الأحديّ (قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ * اللهُ الصَّمَدُ * لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ * وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ) (1).
الخلاصة
1 ـ في الحقيقة يرجع إثبات التوحيد الواحدي إلى نفي الوحدة العددية وإثبات الوحدة القهّارة أو الوحدة الحقّة الحقيقية. فمن بين أبرز ما يترتب على هذه الوحدة إثبات التوحيد الواحدي، ومن ثمَّ نفي الثاني والشبيه والنظير بل استحالتها جميعاً، بعكس ما لو كانت وحدته سبحانه وحدة عددية، فعندئذ سيقبل الثاني كما يقبل الشبيه والنظير.
2 ـ تلتقي السنّة الشريفة مع القرآن الكريم في إثبات التوحيد الواحدي على نسق برهانيّ منظّم سبق الفكر الفلسفي والكلامي كثيراً، بل لم يستطع الفكر الفلسفي أن يتقدّم في هذا المضمار إلاّ باعتماده على ما حقّقه النصّ.
3 ـ تترتّب على التوحيد الواحدي العديد من النتائج أهمّها عدم تناهي الحقّ سبحانه، وإثبات ازليته وأبديته، وإثبات كونه هو الأوّل والآخر وهو الظاهر والباطن بحيث تكون هذه الصفات مجموعة فيه سبحانه في إطار عدم تناهيه؛ وأخيراً نفي التثليث.

ـــــــــــ

(1) الإخلاص: 1 ـ 4.


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
????
زائر




الاستدلال القرآني والاستدلال الروائي على التوحيد Empty
مُساهمةموضوع: رد: الاستدلال القرآني والاستدلال الروائي على التوحيد   الاستدلال القرآني والاستدلال الروائي على التوحيد Emptyالأحد سبتمبر 25, 2011 1:37 pm

موفقين اخي في ميزان الاعمال

دمت بود
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
الاستدلال القرآني والاستدلال الروائي على التوحيد
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1
 مواضيع مماثلة
-
» التوحيد الاحدي
» التوحيد الاحدي
» التوحيد للسيد كمال الحيدري
» التوحيد للسيد كمال الحيدري
» التوحيد للسيد كمال الحيدري

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
الأقمار الخمسة :: الفئة الأولى :: القسم الإسلامي-
انتقل الى: